وأنشد لرؤبة:
قد عتق الأجدعُ بعد رقِّ
بقارحٍ أو زولةٍ مُعِقِّ
وأنشد له أيضًا في لغة من يقول أعقّت فهي عقوق وجمعها عُقُق:
سرا وقد أوّنَ تأوين العُقُق
والعقاق والعَقَق: الحَمْل. قال عديّ:
وتركت العَيْر يدمي نحره
ونحوصًا سَمْحجًا فيها عَقَقْ
وقال أبو خِرَاش:
أبَنَّ عَقاقًا ثم يَرْمَحْنَ ظَلْمَه
إباءً وفيه صَولةٌ وذَمِيل
وقال أبو عمرو: أظهرت الأتان عَقاقًا بفتح العين، إذا تبيَّن حملها قلت: وهكذا قال الشافعي العَقاق بهذا المعنى في آخر كتاب الصَّرف.
وأما الأصمعيّ فإنه يقول: العقاق مصدر العَقُوق ورُوي عن أبي عمرو أنه كان يقول:
عقّت فهي عقوق، وأعقّت فهي مُعِقّ.
قلت: واللَّغة الفصيحة أعقَّتْ فهي عقوق، قاله ابن السكِّيت وغيره.
وقال أبو حاتم في كتاب «الأضداد» : زعم بعض شيوخنا أنه يقال للفرس الحامل عقوق.
قال: ويقال للحائل أيضًا عَقوق. قال أبو حاتم: وأظنُّ هذا على التفاؤل. قلت:
وهذا يروَى عن أبي زيد.
وقال أبو عبيدة: عقيقة الصبيّ: غُرْلته إذا خُتِن.
وقال الليث: نوى العَقوقِ نوًى هشٌّ رِخوٌ ليِّن المَمْضَغْة تأكله العجوز وتلوكه، وتُعلفُه العَقوقُ إلطافًا بها، ولذلك أضيفَ إليها، وهو من كلام أهل البصرة ولا تعرفه الأعرابُ في باديتها.
وقال ابن الأعرابيّ: العقيقة: نواةٌ رِخوةٌ ليِّنة كالعجوة تؤكل.
وقال شمر: عِقان الكروم والنخيل:
ما يخرج من أصولها. وإذا لم تقطع العِقَّان فسدت الأصول. وقد أعقَّت النخلةُ والكَرْمة، إذا أخرجت عِقَّانَها.
والعَقْعَق: طائر معروف، وصوته العَقْعقة.
ومن أمثال العرب السائرة في الرجل يسأل ما لا يكون وما لا يُقدر عليه: «كلَّفْتَني الأبلق العقوق» ، ومثلهُ: «كلَّفتني بيضَ الأنوق» . والأبلق ذكر، والعقوق الحامل، ولا يحمل الذكر. وأنشد اللحياني: طلب الأبلقَ العقوقَ فلما
لم يجده أراد بيض الأنوق
وفي «نوادر الأعراب» : اهتلبَ السيف من غمده، وامترقه، واعتقَّه، واجتلطه، إذا استّله. وأما قول الفرزدق:
قفي ودِّعينا يا هنيد فإنني
أرى الحيَّ قد شاموا العقيق اليمانيا
فإن بعضهم قال: أراد شاموا البرق من ناحية اليمن.
والعَقُوق: موضع. وأنشد ابن السكيت:
ولو طلبوني بالعَقُوق أتيتهم
بألفٍ أؤدِّيه إلى القومِ أقرعا
يريد: ألف بعير. وأنشد لكثيِّر يصف امرأة:
إذا خرجت من بيتها راقَ عَينها
مُعَوِّذها وأعجبتها العقائق
يعني إنَّ هذه المرأة إذا خرجت من بيتها راقها معوّذ النبت حوالَي بيتها. والمعوّذ من النبت: ما ينبت في أصل شجرٍ أو حجر يستره. وقيل العقائق: الغُدْران، وقيل: هي الرِّمال الحمر.