فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 971

وقال اللََّه جلّ وعزّ: {وَقَطَّعْنََاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا} [الأعرَاف: 168] أي فرَّقناهم فرقًا.

قال: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبََابُ} [البَقَرَة: 166] أي انقطعت أسبابُهم ووُصَلهم. وأما قوله: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} [المؤمنون:

53]فإنه واقعٌ، كقولك: قطَّعوا أمرَهم.

وقال لبيدٌ بمعنى اللازم:

وتقطّعَتْ أسبابُها ورِمامُها

أي انقطعت حبالُ مودّتها.

وقوله: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يُوسُف: 31] أي قطعنها قَطْعًا بعد قطع، وخدشْنَ فيها خدوشًا كثيرة، ولذلك ثُقِّل.

وقال جلّ وعزّ: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحَجّ: 15] أجمع المفسّرون على أنّ تأويل قوله { «ثُمَّ لْيَقْطَعْ» } : ثم ليختنق. وهو محتاجٌ إلى شرحٍ يزيد في بيانه، والمعنى واللََّه أعلمُ من كان يظنُّ من الكفّار أنّ اللََّه لا ينصُر محمدًا حتّى يُظْهره على المِلل كلّها فليمُتْ غيظًا، وهو تفسير قوله {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمََاءِ}

والسَّبب: الحبل يشدُّه المختنقُ إلى سَقْف بيته. وسماءُ كلِّ شيءٍ: سقفُه. {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} ، أي ليمدَّ الحبل مشدودًا على حَلْقه مدًّا شديدًا يوتِّره حتَّى يقطع حياتَه ونَفْسَه خَنْقًا.

وقال الفراء: أراد ثم ليجعل في سماء بيته حبلًا ثم ليختنقْ به، فذلك قوله {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}

اختناقًا. قال: وفي قراءة عبد اللََّه: (ثم ليقطعه) يعني السبب، وهو الحبْلُ المشدودُ في عنقه حتى تنقطع نفسُه فيموت.

وقال جلّ ذكره: {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ} [الحَجّ: 19] أي خِيطَتْ وسُوِّيت وجُعِلتْ لَبُوسًا لهم.

وفي حديث ابن عبَّاسٍ قال: «نخل الجنّة سَعَفُها كِسوةٌ لأهل الجنّة، منها مقطّعاتُهم وحُلَلُهم»

وفي حديث آخر «أنَّ رجلًا أتى النبيّ صلّى اللََّه عليه وسلّم وعليه مقطَّعات له»

وفي حديث ثالثٍ «وقت الضحى إذا تقطَّعت الظّلال»

أي قَصُرت. قال أبو عبيد: قال الكسائيّ:

المقطَّعات: الثِّياب القصار. قال: وسمِّيت الأراجيزُ مقطَّعاتٍ لقِصَرها. وقال شَمِر في كتابه في «غريب الحديث» : المقطَّعات من الثياب: كل ثوبٍ يقطَع من قميص وغيره.

أراد أن من الثياب الأردية والمطارف، والأكسيةَ والرِّياط التي لم تقطع وإنّما يتعطَّف بها مَرَّةً ويُتَلفَّع بها أخرى ومنها القُمُص والجِبَاب والسَّراويلات التي تقطع ثم تخاط فهذه هي المقطَّعات. وأنشد شمر لرؤبة يصف ثورًا وحشيًا:

كأنَّ نصِعًا فوقه مقطَّعا

مخالطَ التقليص إذْ تدرَّعا

قال: وقال ابنُ الأعرابي: يقول: كأن عليه نِصعًا مقلِّصا عنه. يقول: تخال أنه ألبس ثوبًا أبيض مقلِّصا عنه لم يَبلُغْ كُراعَه، لأنَّها سُودٌ ليست على لونه. قال:

والمقَطَّعات: برودٌ عليها وشيٌ مقطَّع.

قال: ولا يقال للثياب القصار مقطَّعات.

قال شمر: وممّا يقوّي قوله

حديث ابن عباس في وصف سَعَف نخل الجنة: «منها مقطَّعاتهم»

.ولم يكن ليصف ثيابَهم بالقصَر، لأنه ذمٌّ وعيب. وأمّا قوله «إذا

تقطَّعت الظلال» فإنّ أبا عبيد قال: الظِّلال تكون ممتدَّةً في أول النهار، فكلَّما ارتفعت الشمسُ قصُرت الظلال فذلك تقطُّعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت