في
الحديث: «مَن زَوّج كريمتَه من فاسق فقد قَطَع رحِمَها»
.وذلك أنّ الفاسق يطلِّقها ثم لا يُبالي أن يَغشاها.
ويقال قطعت الحبل قَطْعًا فانقطع، وقطعت النهر قَطعًا وقُطوعًا. وقطعَتِ الطير تقطع قُطوعًا، إذا جاءت من بلد إلى بلد في وقتِ حرٍّ أو برد وهي قواطع الطير.
وقال أبو زيد: قطعت الغِربانُ إلينا في الشتاء قُطوعًا. ورجعت في الصيف رُجوعًا. والطَّير المقيمة ببلد شتاءَها وصيفَها هي الأوابد.
وقُطِع بالرجُل، إذا انقطع رجاؤه. ورجلٌ منقَطَعٌ به، إذا كان مسافرًا فأُبدع به وعَطِبتْ راحلتُه وذهب زادُه ومالُه.
ومنقطَع كلِّ شيءٍ: حيث ينقطع، مثل منقطَع الرَّمل والحَرَّة وما أشبههما.
والمنْقطِع الشيءُ نفسُه.
الحراني عن ابن السكيت قال: ما كان من شيءٍ قُطِع من شيءٍ فإنْ كان المقطوع قد يبقى منه الشيء ويقطع قلت أعطني قِطعة.
ومثله الخرقة. وإذا أردت أن تجمع الشيء بأسره حتَّى تسمي به قلت: أعطني قُطعة.
قال: وأما المرَّة من الفعل فبالفتح قطعت قَطْعة. وقال الفراء: سمعتُ بعضَ العرب يقول: غلبني فلانٌ على قُطعةٍ من أرضٍ، يريد أرضًا مفروزة مثل القطيعة. فإذا أردتَ بها قِطعةً من شيء قُطِع منه قلت قِطعة. وقال غيره: القَطَعة موضع القطع من يد الأقطع، يقال ضربَه بقطَعَتِه.
وقال الليث: يقولون قُطِع الرجل، ولا يقولون قَطِع الأقطع لأنّ الأقطع لا يكون أقطعَ حتَّى يقطعه غيره. ولو لزمه ذلك من قِبَل نفسه لقيل قَطِع أو قَطُع.
ويجمع الأقطع قُطعانًا. وامرأة قطيع الكلام، إذا لم تكن سليطة. ورجلٌ قطيع القيام، إذا كان ضعيفًا. وقد قطعت المرأةُ، إذا صارت قطيعًا. ويقال أقطعَني فلانٌ نهرًا، إذا أذِن له في حفره. وأقطعَني قُضبانًا. من كرمه، إذا أذن له في قطعها.
وقال الليث: القِطْع: القضيب الذي يُقطع لِبَرْي السِّهام، وجمعه قُطعانٌ وأَقطُع. قال الهذليّ:
في كفِّه جَشْءٌ أجَشُّ وأقطُعُ
أراد بالأقطُع السِّهام.
قلت: هذا غلط، قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ: القِطع من النِّصال: القصير العريض. وكذلك قال غيره، وسواءٌ كان النصل مركَّبًا في السهم أو لم يكن مركَّبًا.
وسمِّي النَّصل قِطْعًا لأنّه مقطوع من الحديد، وربَّما سمَّوه مقطوعًا وجمعه المقاطيع. وقال الشاعر:
أشفَّتْ مقاطيع الرُّماةِ فؤادَها
إذا سمعَتْ صوتَ المغرِّد تَصلِدُ
قال: المقاطيع: النصال هاهنا.
وقال الليث: يقال هذا الثوبُ يُقْطِعك قميصًا، ويقطِّع لك تقطيعًا، إذا صلح أن يقطع قميصًا. وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال: لا أعرف هذا ثوبٌ يُقْطِع ولا يُقطِّع، ولا يقطِّعني ولا يَقْطعني، هذا كلُّه من كلام المولَّدين.
قال أبو حاتم: وقد حكاها أبو عبيدة عن العرب.