وقال اللََّه في سورة سبأ [5] : {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيََاتِنََا مُعََاجِزِينَ} وقرأه بعضهم:
(معجِّزين) وقال الفراء: من قرأ {مُعََاجِزِينَ}
فتفسيره معاندين. وقال بعضهم: مسابقين، وهو قول الزجاج. ومن قرأ معجِّزين فالمعنى مثبِّطين عن الإيمان بها، من العجز وهو نقيض الحَزْم. وأما الإعجاز فهو الفوت، ومنه قول الأعشى:
فذاك ولم يُعجِزْ من الموت رَبَّه
ولكن أتاه الموتُ لا يتأبّقُ
أبو عبيد عن أبي زيد: إنّه ليُعاجِز إلى ثقةٍ، إذا مالَ إليه. ويقال فلانٌ يُعاجز عن الحقِّ إلى الباطل، أي يلجأ إليه. ويقال هو يُكارز إلى ثقةٍ مُكارَزةً، إذا مال إليه.
وروي عن علي رَضي اللََّه عنهُ أنه قال: «لنا حقٌ إنْ نُعْطَهُ نأخذْه، وإن نُمنَعْه نركبْ أعجاز الإبل وإن طال السُّرى» .
القتيبيُّ: أعجاز الإبل: مآخيرها، جمع عَجُز، وهو مركب شاقّ. قال: ومعناه إن مُنِعنا حَقَّنا ركبْنا المشقَّة وصَبَرنا عليه وإن طال، ولم نَضجَرْ منه مُخِلِّين بحقِّنا.
قلت: لم يُرد عليّ رحمه اللََّه بقوله هذا ركوبَ المشقَّة، ولكنّه ضربَ أعجازَ الإبل مثلًا لتقدُّم غيره عليه وتأخيره إياه عن حقِّه، فيقول: إن قُدِّمنا للإمامة تقدّمنا، وإن مُنِعْنا حقَّنا منها وأخِّرنا عنها صبرنا على الأثَرة علينا وإن طالت الأيام.
وفي كلام بعض الحكماء: «لا تَدَبَّروا أعجازَ أمورٍ قد ولَّت صُدورها» ، يقول:
إذا فاتك الأمر فلا تُتبعْه نفسَك متحسِّرًا على ما فات، وتعزَّ عنه متوكِّلًا على اللََّه.
وقال الليث: العجوز: المرأة الشيخة، والفعل عَجُزت تعجُز عَجْزًا.
قلت: وروى أبو عبيد عن الكسائيّ: عجَّزت المرأةُ فهي معجِّز. قال: وبعضهم عَجَزَتْ بالتخفيف. وقال ابن السكيت: عجَزت عن الأمر أعجِز عنه عَجْزًا ومَعجَزة. قال: وقد يقال عَجِزَتِ المرأة تَعْجَز، إذا عظُمت عجيزتها. وعجَّزت تعجّز تعجيزًا، إذا صارت عجوزًا. قال: وامرأةٌ معجَّزَة:
ضخمة العجيزة. قال يونس: امرأة معجِّزة:
طعنت في السنّ. وامرأة معجَّزة: ضخمة العجيزة. وقال ابن السكيت: تعجّزت البعيرَ، إذا ركبت عَجُزَه.
وأخبرني أبو الفضل عن أبي العباس عن ابن الأعرابيّ، قال رجل من بني ربيعة بن مالك: «إنْ الحقَّ بقَبَلٍ فمن تعدَّاه ظَلَم، ومن قَصَّر عنه عَجَز، ومن انتهى إليه اكتفى» قال: لا أقول عَجِزَ إلّا من العجيزة، ومن العجز عَجَز. وقوله «بقَبَلٍ» أي يَضِحُ لك حيث تراه. وهو مثل قولهم «إنّ الحقَّ عارِي» .
قلت: والعرب تقول لامرأة الرجل وإن كانت شابّة: هي عَجوزُهُ، وللزوج وإن كان حدثًا: هو شَيْخُها.
وقلت لامرأةٍ من العرب: حالِبِي زوجَكِ.
فتذَّمَّرتْ وقالت: هلّا قلت: حالبي شَيخكِ؟
ويقال للخمر إذا عَتُقت عجوز.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الكلب: مسمار مَقبِض السيف.
قال: ومعه آخرُ يقال له العَجوز.
وقال الليث: العجوز: نصل السيف.
قلت: والقول ما قال ابن الأعرابي. قال:
والعجوز: القِبْلة. والعجوز: البقرة.
والعجوز: الخمر. ويقال للرجل عجوز وللمرأة عجوز. قال: ويقال للمرأة عجوزَةٌ بالهاء أيضًا.