فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 971

وأما الْجذَع من البقر فإن أبا حاتم روى عن الأصمعي أنه قال: إذا طلعَ قرن العجل وقُبِضَ عليه فهو عَضْب. ثم بعد ذلك جَذَع، وبعده ثَنِيٌّ وبعده رَبَاع وقال عتبة بن أبي حكيم: لا يكونُ الْجذَع من البقر حتّى

يكون له سنتان وأول يوم من الثالث.

قلت: ولا يَجزِي الجَذَع من البقر في الأضاحي.

وأما الجَذَع من الضأن فإنه يَجزِي في الضحيّة، وقد اختلفوا في وقت إجذاعه، فروى أبو عبيد عن أبي زيد في أسنَان الغنمِ فقال في المِعزَى خاصّةً: إذا أتى عليها الحولُ فالذكر تَيْسٌ والأنثى عَنْز، ثم يكون جَذَعًا في السنة الثانية والأنثى جَذَعة، ثم ثنيًّا في الثالثة، ثمّ رباعيًا في الرابعة. ولم يذكر الضأن.

وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الإجذاع وقتٌ وليس بسنٍّ. قال: والجَذَع من الغنم لسنة، ومن الخيل لسنتين، ومن الإبل لأربع سنين. قال: والعَنَاق تُجذِع لسنة، وربّما أجذعت العَناقُ قبل تمام السنة للخصب، وتَسمَن فيُسرع إجذاعها، فهي جَذَعة لسنة، وثنيّة لتمام سنتين.

وسمعت المنذرِي يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول في الْجَذَع من الضأن قال:

إذا كان ابن شابَّين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وإذا كان ابن هَرِمَين أجذعَ لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر.

قلت: فابن الأعرابيّ فرَّق بين المعزى والضأن في الإجذاع، فجعلَ الضأنَ أسرعَ إجذاعًا.

قلت: وهذا الذي قاله ابن الأعرابيّ إنما يكون مع خِصب السنة وكثرة اللبن والعُشْب.

قال المنذري: وقال الحربي: قال يحيى بن آدم: إنما يَجزي الْجذع من الضَّأن في الأضاحي لأنه ينزو فيُلقح، فإذا كان من المعزى لم يُلقح حتى يثنَى.

وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قال: الجَذَع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة.

وقال الليث: الجَذَع من الدوابّ والأنعام قبل أن يُثْنِيَ بسنة، وهو أوّلُ ما يُسطاع ركوبُه والانتفاعُ به، والجمع جُذْع وجِذْعان. قال: والدهر يسمَّى جَذَعًا لأنه جديد الدهر. ويقال: فلانٌ في هذا الأمر جَذَع، إذا أخذَ فيه حديثًا. وإذا طَفِئَتْ حرب بين قوم فقال بعضهم: إن شئتم أعدناها جَذَعة، أي أولَ ما يبْتَدأ فيها.

وقال غيره: الأزلم الجذَع هو الدَّهر يقال: لا آتيك الأزلم الجذَع: أي لا آتيك أبدًا، لأنَّ الدَّهرَ أبدًا جديدٌ، كأنه فَتِيٌّ لم يُسِنّ.

والجِذْع: جِذْع النخلة، ولا يتبيَّن لها جذعٌ حتّى يتبيَّن ساقها.

والجِذاع: أحياءٌ من بني سَعْدٍ معروفون بهذا اللقب.

وجُذعان الجِبال: صغارُها. وقال ذو الرمّة:

جَواريه جُذعانَ القِضاف النَّوابكِ

والقَضَفَة: ما ارتفع من الأرض.

وروي عن علي رضي اللََّه عنه أنه قال: «أسلم أبو بكر وأنا جَذَعمة»

، أراد: وأنا جَذَع، أي حَدَث السنّ غير مدرك، فزاد في آخرها ميمًا كما زادوها في سُتْهُم للعظيم

الاست، وزُرقُم للأزرق، وكما قالوا للابن ابنُمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت