فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 971

في حديث النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه ذكر الشهداء

فقال: «ومنهم أن تموت المرأة بجُمْع»

، قال أبو عبيد: قال أبو زيد والكسائيّ:

يعني أن تموت وفي بطنها ولد. وقال الكسائيّ: ويقال بجَمْعٍ أيضًا. قال أبو عبيد: وقال غيرهما: وقد تكون التي تموت بجُمع أن تموت لم يمسَّها رجل.

قال:

وروي ذلك في الحديث: «أيُّما امرأةٍ ماتت بجُمْع لم تُطمثْ دخلت الجنّة»

.وأنشد أبو عبيد:

وردْناه في مجرى سُهيل يمانيًا

بصُعرِ البُرَى من بين جُمعٍ وخادِجِ

قال: والجُمْع: الناقة التي في بطنها ولدٌ.

والخادج: التي ألقت ولدَها.

أبو العباس: الجُمَّاع: الضُّروب من الناس المتفرّقون. وأنشد قول ابن الأسلت:

من بين جَمع غيرِ جُمّاعِ

والجمع: اسم لجماعة الناس. ويُجمَع جموعًا.

وقال الليث: جُمَّاع كلّ شيء: مجتمع خَلْقِه. من ذلك جُمّاع جسَدِ الإنسان.

قال: وجُمَّاع الثَّمرة ونحوها، إذا اجتمعت براعيم في موضعٍ واحدٍ على حملها.

وقال ذو الرمّة:

ورأس كجُمَّاع الثّريا ومِشفرٌ

كسِبْتِ اليَمَاني قَدُّه لم يُحَرَّدِ

وروى ابن هانىء عن أبي زيد: ماتت النساءُ بأجماع، والواحدة بجُمْع، وذلك إذا ماتت وولدُها في بطنها، ماخضًا كانت أو غير ماخض. قال: وإذا طلّق الرجلُ امرأته وهي عذراء لم يدخلْ بها قيل طُلِّقَتْ بجُمْع، أي طُلّقتْ وهي عذراء لم يدخل بها وكذلك إذا ماتت وهي عذراء قيل: ماتت بجمع.

ويقال ضربوه بأجماعهم، إذا ضَربوه بأيديهم. وضربه بِجُمْعِ كفِّه. ويقال:

أمركم بجُمْع فلا تُفشوه، أي أمركم مجتمع فلا تفرّقوه بالإظهار.

وقال أبو سعيد: يقال أدام اللََّه جُمَعةَ بينكما، كقولك أدام اللََّه ألفة ما بينكما.

وفي حديث النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه أُتي بتمرٍ جنيبٍ فقال: من أين لكم هذا؟ قالوا: إنا لنأخُذ الصَّاعَ من هذا بالصاعين. فقال رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وسلّم: «فلا تفعلوا، بع الجَمْع بالدراهم وابتعْ بالدَّراهم جنيبًا» .

قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ: كلُّ لونٍ من النخل لا يُعرف اسمه فهو جَمْع. يقال قد كثُر الجَمْع في أرض فلانٍ، لنخلٍ يخرج من النوى. ومزدلفة يقال لها جَمْع.

وقال ابن عباس: «بعثَني رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وسلّم في الثَّقَل من جَمع بلَيْل»

.وقال الليث: يقال: ضربت فلانًا بجُمْع كفّي، ومنهم من يكسر فيقول بِجِمْع كفي.

وتقول أعطيتُك من الدراهم جُمْعَ الكفّ كما تقول مِلْء الكفّ.

وقال الليث: يقال المسجد الجامعُ نعتٌ له لأنه علامة للاجتماع يَجمع أهله. قال:

ولا يقال مسجد الجامع.

قلت: النحويون أجازوا جميعًا ما أنكره الليث. والعرب تضيف الشيء إلى نفسه

وإلى نعته إذا اختلف اللفظان، كما قال اللََّه جلّ وعزّ: {وَذََلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البَيّنَة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت