فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 971

قلت: فمعنى «ضَلَع الدَّين» ثِقَلُه حتّى يميل

بصاحبه عن حدّ الاستواء لثقله.

وروي عن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه أمر امرأةً في دم الحيض يُصيب الثوب: «حُتِّيه بِضِلَع»

.هكذا رواه الثقات بكسر الضاد وفتح اللام. وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنه قال: الضِّلَع: العُود هاهنا.

قلت: أصل الضِّلَع ضِلَع الجنب، وقيل للعود الذي فيه انحناء وعِرَضٌ واعوجاجٌ ضِلَع، تشبيهًا بالضِّلَع الذي هو واحد الأضلاع.

وقال الليث: هي الضِّلَع والضِّلْع، لغتان.

قال: والعرب تقول هذه ضِلَعٌ وثلاث أضلُع.

وفي حديث ثالث أن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم لمّا نظر إلى المشركين يوم بدرٍ قال: «كأنّي بكم يا أعداء اللََّه مُقتَّلينَ بهذه الضِّلَع الحمراء»

، قال الأصمعيّ: الضِّلَع: جُبيل يستطيل في الأرض ليس بمرتفع في السماء، يقال:

انزل بهاتيك الضِّلَع. وقال غيره: الضِّلع جُبَيل صغيرٌ ليس بمنقاد وقال ابن شميل:

الضِّلَع: خطٌّ يُخَطُّ في الأرض ثم يُخَطُّ آخر، ثم يُبْذَر ما بينهما. ورُمْحٌ ضَلِعٌ:

أعوج. وأنشد:

بكل شعشعاعٍ كجذع المزدَرَع

فَلِيقُه أجردُ كالرُّمح الضَّلِع

يصف الإبل تَنَاوَلُ الماءَ من الحوض بكل عُنقٍ كجِذع الزُّرنوق. والفليق: المطمئن في عنق البعير الذي فيه الحلقوم.

وقال الليث: يقال إنّي بهذا الأمر مُضطلعٌ ومُطَّلعٌ، الضاد تدغَم في التاء فيصيران طاء مشدّدة، كما تقول اطَّنَّني أي اتّهمني، واطَّلم إذا احتمل الظُّلم. قال: واضطلع الحِمْلَ، إذا احتملته أضلاعه. وقال ابن السكيت: هو مضطلِع بحمله، أي قويٌّ عليه، وهو من الضَّلاعة. قال: ولا يقال مطّلع بحمله.

وقال الليث: ورجلٌ أضلع وامرأةٌ ضَلعاءُ وقومٌ ضُلْع، إذا كانت سنُّه شبيهةَ الضِّلع.

قال: والأضلع يوصف به الشَّديد الغليظ.

وفي صفة النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه كان ضليعَ الفم.

قال أبو عبيد: أراد أنه كان واسع الفم.

وقال القتيبي: ضليع الفم: عظيمُه، يقال ضليعٌ بَيِّنُ الضلاعة. قال: ومنه

قول الجنيّ الذي صارعَ عمر بنَ الخطّاب:

«إنّي منهم لضليع»

قال أبو عبيد: معناه إني منهم لَعظيم الخَلْق. قال القتيبي:

والعرب تذمُّ بصغر الفَمِ وتحمد سَعَته.

قال: ومنه

قوله في منطَق النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم إنه «كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه»

، وذلك لِرُحْب شِدقه. ويقال للرَّجُل إذا كان كذلك أشْدَق، بيِّن الشّدِق.

وقال الأصمعيُّ: قلت لأعرابيّ:

ما الجمال؟ فقال: غُؤور العينين، وإشرافُ الحاجبَين، ورُحْب الشدقين.

وقال ابن السكيت: فرسٌ ضليع الخَلْق، إذا كان تامَّ الخَلْق مُجْفَر الجنبين غليظَ الألواح كثير العَصَب. الضّليع: الطويل الأضلاع العريض الصدر الواسع الجنبين.

وقال الأصمعيّ: المضلوعة: القَوس.

وقال المتنخِّل الهذليّ:

واسلُ عن الحبِّ بمضلوعةٍ

تابَعَها البارِي ولم يَعجَلِ

وقال ابن شميل: المضلَّع: الثوب الذي قد نُسج بَعضُه وترك بعضه. وقال غيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت