الليثُ: الحُبُّ: نقيضُ البُغض، قالَ وتقول: أحبَبْتُ الشيء فَأنا مُحِبٌّ وَهو مُحَبٌّ. أبو عُبَيد عن أبي زَيد: أحَبَّه اللََّه فهو مَحْبوبٌ، قال ومِثله محزونٌ ومجنونٌ ومَزكومٌ ومَكزوز ومقرور: وذلك أنهم يَقولون: قد فُعِل بغِر ألفٍ في هذ كلِّه ثم بني مفعولٌ على فُعِل وإلا فلا وجه له، فإذا قالوا: أَفْعَلَهُ اللََّه فهو كله بالألِفِ.
قُلْتُ: وقد جاء المُحَبُّ شاذًّا في الشِّعْر، ومنه قول عَنترة:
ولقد نَزَلْتِ فلا تظُنِّي غيره
مِنّي بمَنزلة المُحَبّ المُكْرَمِ
وقال شَمِر: قال الفرّاء: وحَببته لُغةٌ وأنشد البيت:
فواللََّه لَوْلَا تَمْرُه ما حَبَبته
ولا كان أَدْنى من عُبَيْد ومُشْرِقِ
قال: ويُقال: حُبّ الشيءُ فهو مَحْبوب ثم لا تقول حَبَبْتُه كما قالوا: جُنَّ فهو مجنون، ثم يقولون: أَجَنّه اللََّه. الليث: حَبّ إلينا هذا الشيء وهو يَحَبُّ إلينا حُبًّا وأنشد:
دَعانا فَسَمَّانا الشِّعار مُقدِّمًا
وحَبَّ إلينا أن نكون المُقَدَّما
ثَعلب عن ابن الأعرابي: حُبَّ إذا أُتعِب، وحَبَّ إذا وقف، وحَبّ إذا تودد.
أبو عُبَيْد عن الأصمعي: حَبَّ بفُلَان معناه ما أحَبَّه إلَيّ، وقال الفرّاء: معناه حَبُبَ بفلان ثم أُدْغِم، وأنشد الفرّاء:
وزاده كلفًا في الحُبّ أَن مَنَعَت
وَحَبّ شيئًا إلى الإنسان ما مُنِعا
قال: وموضع ما رَفْعٌ، أراد حَبُبَ فأدغَم وأنشد شَمِر:
* ولحَبَّ بالطَّيْف المُلِمّ خَيالا *
أي ما أَحبَّه إلَيّ أي أحبْبِ به.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الْحُبابُ: الْحَيّة، قال: وإنما قيل الحُباب اسم شَيْطان [لأن الحية يقال لها شَيطان] .
ويُقال للحَبيب: حُبابٌ مخفَّف، قاله ابن السكيت، وروى أبو عبيد عن الفراء مثله.
وقال اللَّيثُ: الْحِبَّةُ والحِبُّ بمنزلة الْحَبيبة والحَبيبِ قال: والمَحَبَّة: الحُبُّ. وقال الليث: حَبَابك أَن يكون ذلك، معناه:
غايةُ مَحَبَّتِك. أبو عبيد عن الأصمعيِّ:
حَبَابكَ أن تَفْعلَ ذاك معناه غايةُ محبَّتك ومثله: حُمَاداكَ أي جُهْدُك وغايتك.
اللَّيث: حَبَّان وَحِبَّانُ لُغَةٌ: اسمٌ موضوعٌ من الحُبِّ.
قال: والحُبُّ: الْجَرَّةُ الضخمة والجميع الْحِبَبةُ والحِبَابُ. قال: وقال بعضُ الناس في تفسير الْحُبِّ والكَرامةِ، قال: الْحُبُّ:
الْخَشباتُ الأربعُ التي توضع عليها الْجَرَّةُ ذاتُ الْعُرْوَتَيْن، قال والكرامة الغطاء الذي يوضع فوق تلك الجِرَّةِ من خشب كان أو من خَزَفٍ، قال الليثُ: وسمعت هاتين الكلمتين بِخُرَاسَانَ.
قال وأما حَبَّذَا فإنه حَبَّ ذَا فإذا وصلْتَ رَفَعْتَ به، فقلتُ حبذا زَيدٌ.
قال: والْحِبُّ: القُرْطُ من حَبَّة واحدة وأنشد:
تبيتُ الحَيَّةُ النِّضْنَاضُ منه
مَكان الْحِبِّ يستمِعُ السِّرَارَا
قلتُ: وفسَّر غيْرُه الْحِبَّ في هذا الْبيتِ الْحَبِيبَ وأَرَاهُ قولَ ابنِ الأعْرَابيِّ.