«لأُمِّك الحَلْق ولعينِك العُبْرُ» . والحالِقَةُ: المَنِيَّة، وتسمى حَلَاقِ. أبو عُبيد: الحَلْقَة: اسمٌ يجمع السِّلاح والدُّروع وما أَشْبهها. وسِكِّين حالِقٌ وحَاذِقٌ أي حديد. وحَلَّق المكُّوك إذا بلغ ما يُجعل فيه حَلقَة، والدُّروع تسمى حَلْقَة. وقال ابن السكيت: يقال: قد أَكْثَرَ فلان من الحَوْلَقَة إذا أَكْثر من قول: لا حَوْل ولا قُوْةَ إلا باللََّه. ح ق نحقن، حنق، قنح، نقح: مستعملة. حقن: قال الليث: الحَقِينُ: لَبنٌ مَحْقونٌ في مِحْقن. قلت: الحَقِين: اللبنُ الذي قد حُقِنَ في السِّقَاء، ويجوز أن يُقال للسِّقَاء نفسه مِحْقن، كما يُقال له مِصْرَبٌ ومِجزَم. وكل ذلك محفوظ عن العرب. ومن أمثالهم: «أبى الْحَقِينُ العِذْرَة» يضرب مثلًا للرجل يَعْتَذر ولا عُذْرَ له. وقال أبو عُبيد: أَصْلُ ذلك أن رجلًا ضاف قومًا فاستسْقَاهم لَبنًا وعندهم لبنٌ قد حَقَنُوه في وَطْب فاعْتَلُّوا عليه واعتذروا فقال: أبى الحَقِين العِذْرَةَ أي هذا الحَقين يُكَذِّبُكم. وقال المُفَضَّل: كُلّ ما ملأتَ شيئًا أو دَسَسْتَه فيه فقد حَقَنْتَه. ومنه سُمِّيت الْحُقْنَة. قال: وحَقَن اللََّه دمه: حبسه في جلْده وملأَه به، وأنشد في نعت إبل امتلأَت أَجوافُها: جُرْدًا تحقَّنَت النَّجِيلَ كأنّمَا
بجُلُودِهِنّ مَدَارِجُ الأَنْبَار
وقال الليث: إذا اجتمع الدَّمُ في الجوف
من طَعْنة جائِفَة تقول: احتَقَنَ الدَّمُ في جوفِه. واحْتَقَنَ المريض بالحُقْنَةِ.
قال وبعير مِحْقَان: وهو الذي يَحْقِنُ البول فإذا بَال أَكثر.
قال: والحاقِنَتان: نُقْرَتَا التَّرْقُوَتين والجميع الحَوَاقِنُ.
وقال أبو عُبيد
في قول عائشة: «تُوفِّي رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم بين سَحْرِي ونَحْرِي وحاقِنَتِي وذَاقِنَتي» .
قال أبو عمرو: الحَاقِنَة: النُّقرة التي بين التَّرقُوة وحَبْلِ العاتِق وهما الحاقِنَتَان.
وقال أبو زيد: يقال في مَثَل: «لأُلحِقَنَّ حَوَاقِنَك بَذَواقِنك» .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحَاقِنَة المَعِدة، والذَّاقِنَة: الذَّقَنُ.
قال: وأحقَنَ الرجل إذا جمع أَلوان اللبَن حتى تطيب. وأَحقَن بوله إذا حبَسَه.
وقال ابن شُمَيل: المُحْتَقِنَ من الضُّرُوع:
الواسعُ الفسيح وهو أَحْسَنُهَا قَدْرًا كأنما هو قَلْتٌ مُجْتَمع مُتَصَعِّد حسَن، وإنها لمُحْتَقِنَة الضَّرْع.
وقال ابن الأعرابي: الحَلْقَةُ والْحَقْنَةُ:
وَجَع يكون في البطن، والجميع أَحْقَالٌ وَأَحْقَانٌ، رواه أبو تُرَاب.
وفي الحديث: «لا رأي لِحاقِب ولا حاقِن»
والحاقِنُ في البوْلِ والحاقِبُ في الغَائِطِ.
نقح:
الليث: النَّقْحُ: تَشْذِيبُك عن العصا أُبَنَها وكذلك في كل شيء من أذى نحَّيْتَهُ عن شيء فقد نَقَحْتَه. قال: وَالمُنَقِّح للكلام:
الذي يُنَقِّش عنه ويحسن النَّظر فيه، وقد نَقَّحتُ الكلام.
ورُوَي عن أبي عمرو بن العلاء أَنَّه قال في مَثَل: «استغْنَت السُّلَّاءَة عن التَّنْقِيح» ، وذلك أن العصا إِنَّما تُنَقَّح لتَمْلُسَ وتَخْلُق، والسُّلَّاءة: شَوْكَةُ النَّخْلَة وهي في غاية الاستواء والمَلَاسَة فإن ذهبتَ تَقْشِرُ منها قِشْرَها خَشُنَت، يُضرب مثلًا لمن يُريد تقويم ما هو مستقيم. وقال أبو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
طَوْرًا وَطَوْرًا يَجُوبُ العُقْرَ من نَقَحٍ
كالسَّنْدِ أَكْبَادُه هِيمٌ هراكِيلُ
والنقحُ: الخالصُ من الرَّمل، والسّنْدُ:
ثياب بيض، وأكبادُ الرَّملِ: أوساطه.
والهَراكيلُ: الضِّخامُ من كُثْبَانِه.
أبو العبَّاس عن ابن الأعرابي: أنقَحَ الرجُلُ إذا قلعَ حِلية سيفِهِ في الجَدْبِ والفَقْرِ. وأَنْقَح شِعْرَه إذا نَقَّحَه وحَكَّكَه.
قنح:
قال الليث: القَنْحُ: اتِّخاذُك قُنَّاحَة تَشُدُّ بها عِضادة باب ونحوه تُسَمِّيه الفُرْسُ قَانَه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لِدَرْوَنْدِ البابِ النِّجافُ والنَّجْرانُ، ولمِتْرَسِه القُنَّاحُ، ولِعتبتِه النَّهضةُ. وفي حديث أُمِّ زرع:
«وعنده أقولُ فلا أُقَبِّح وأشرب فأَتقنَّح» وبعضهم يرويه «فأتَقَمَّح» . قال ابن جَبَلة:
قال شمر: سمعتُ أبا عُبيد يسأَلُ أبا عبد اللََّه الطُّوالَ النَّحْوِي عن معنى قوله فَأَتَقَنَّحَ؟ فقال أبو عبد اللََّه: أظُنّها تُريد أشربُ قليلًا قَلِيلًا.
قال شمر: فقلت: ليس التَّفسيرُ هكذا، ولكن التّقَنُّح أن يشرب فوق الرِّيِّ، وهو حَرْفٌ رُوي عن أبي زيد فأعجَبَ ذلك أبا
عُبيد، قُلْتُ: وهو كما قال شمر، وهو التَّقَنُّج والتَرْنُّح، سَمِعْتُ ذلك من أعرابِ بني أسد، وقال أبو زيد: قَنَحْتُ من الشَّرَاب أَقْنَحُ قَنْحًا إذا تكارهت على شَرْبه بعد الرِّيِّ، وتَقَنَّحْتُ منه تَقَنُّحًا وهو الغالبُ على كلامهم. وقال أبو الصَّقر: قنِحْتُ أَقْنَح قَنَحًا.