فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 971

لا ناقِصِي حسبٍ ولا

أَيْدٍ إذا مُدَّتْ قِصَارَه

قال: ومثله المِهارة والبكارة لجمع المهر والبَكر، وأخبرني الْمُنْذِريّ عن أبي الْهَيْثَم أنه قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعَالٍ أو فُعُول، وإنما زادوا هذه الهاء فيها، لأنه إذا سُكِت عليه اجتمع فيه عند السَّكْتِ ساكنان، أحدهما الألف التي تنحَرُ آخر حرف في فِعال، والثاني آخِر

فِعال المَسْكُوتُ عليه، فقالوا: عظام وعِظَامَهُ ونِقادٌ ونِقَادَة، وقالوا: فِحَالَة وحِبَالَة وذِكَارةٌ وذُكورَةٌ وفُحُولَةٌ وحُمُولَةٌ، قلتُ: وهذا هو العِلّةُ التي عَلَّلَها النحويون، فأَمّا الاستحسان الذي شَبَّهَه بالاستحسان في الفقه فإنه بَاطل.

ويقال: رُمِي فلانٌ بحجر الأرض إذا رُمِي بِداهِيَة من الرجال،

ويُرْوَى عن الأحْنَفِ بن قيس أنه قال لعلي رضي الله عنه حين سَمَّى مُعاوِيَةُ أحدَ الحكمين عمرو بن العاص: إنك قد رُمِيت بحجر الأرض فاجعل معه ابن عباس فإنه لا يَعْقِد عُقْدَةً إلا حَلَّها.

وقال الليث: الحِجْر: حَطِيم مكة كأنه حُجْرة مما يلي المَثْعَبَ من البيت.

قال: وحِجْرٌ: موضع ثمود الذي كانوا ينزلونه.

قال: وقَصَبَةُ اليمامة: حجْر بفتح الحاء.

قال: والحِجْرُ: اللُّبُّ والعَقْل.

قال: والحِجْرُ والحُجْرُ لغتان وهو الحَرام، قال: وكان الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافُه في الشهر الحرام فيقول:

حِجْرًا مَحْجُورًا أي حرامٌ مُحَرَّم عليك في هذا الشهر فلا يَنْدَاهُ منه شر، قال: فإذا كان يوم القيامة رَأَى المشركون الملائكة فقالوا: {حِجْرًا مَحْجُورًا} ، وظنوا أن ذلك ينفعهم عندهم كفعلهم في الدنيا وأنشد:

حتى دَعَوْنا بأَرْحامٍ لهم سَلَفَتْ

وقال قائِلهُم إِنِّي بحاجُور

يعني بمعاذٍ.

يقال: أنا مُسْتَمْسِك بما يعيذني منك ويَحْجُرُك عني، قال: وعلى قياسه العاثُورُ وهو المَتْلَفُ.

قلت: أما ما قاله الليث في تفسير قوله جلّ وعزّ: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفُرقان:

22]إنه من قول المشركين للملائكة يوم القيامة، فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس وأصحابه فَسَّروه على غير ما فَسَّرَهُ الليث،

قال ابن عباس: هذا كُلّه من قول الملائكة، قالوا للمشركين: {حِجْرًا مَحْجُورًا} أي حُجِرَتْ عليكم البشرى فلا تُبَشَّرون بخير.

وأَخْبَرني المُنْذِريُّ عن اليَزِيدِيِّ قال:

سمعتُ أبا حَاتِمٍ يقول في قوله: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا} تَم الكلام، قال الحسن: هذا من قول المجرمين، فقال اللََّه: مَحْجُورًا عليهم أن يُعَاذُوا وأن يُجارُوا كما كانوا يُعَاذُون في الدنيا ويُجارُون، فحجر اللََّه ذلك عليهم يوم القيامة.

قال أبو حاتم:

وقال أحْمَد اللُّؤْلُؤيّ:

بلغَني أَنَّ ابن عباس قال: هذا كله من قول الملائكة

، قلت: وهذا أَشْبَهُ بِنظْم القُرآن المُنَزَّل بِلِسَان العرب، وأَحْرَى أَن يكون قولُه: { (حِجْرًا مَحْجُورًا) } كلامًا واحدًا لا كَلَامَيْن مع إضمار كلام لا دليل عليه، وروى سَلَمَة عن الفرّاء في قوله { (حِجْرًا مَحْجُورًا) } أي حَرَامًا مُحَرَّمًا كما تقول: حَجَر التاجِرُ على غلامه، وحَجَر الرجل على أَهْله.

وقال أبو إسحاق في قوله: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} ، وقرئت (حُجْرا مَحْجُورًا) بضَمِّ الحاء، والمعنى وتقول

الملائكة: {حِجْرًا مَحْجُورًا} أي حَرَامًا مُحَرَّمًا عليهم البشرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت