{حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتََالِ} [الأنفَال: 65] بمعنى حُثَّهم على أن يحارضوا أي
يُداوموا على القتال حتى يُثْخِنوهم.
وقال الفرّاء في قول اللََّه جلّ وعزّ: {حَتََّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهََالِكِينَ}
[يُوسُف: 85] . يقال: رجل حَرَض، وقوم حَرَض وامرأة حَرَض، يكون مُوَحَّدًا على كلِّ حال، الذكر والأنثى والجميع فيه سواء، قال: ومن العرب مَنْ يقول للذَّكَر حارِض، ولِلأنْثَى حارضة، ويُثَنَّى هاهنا ويُجْمع: لأنّه قد خرج على صورة فاعِل، وفَاعِل يُجمَع.
قال: والحارض: الفاسد في جسمه وعقله.
قال: وأما الحَرَضُ فتُرِك جَمْعُه لأنه مَصْدر بمنزلة دَنَفٍ وضَنًى، يقال: قومٌ دَنَفٌ وضَنًى، ورجل دَنَف وضَنًى.
وقال الزجّاج: مَنْ قال رجل حَرَضٌ فمعناه ذُو حَرَض: ولذلك لا يُثنّى ولا يُجْمع، وكذلك رجل دَنَفٌ ذُو دَنَف، وكذلك كُلّ ما نُعِت بالمصدر.
الحرَّاني عن ابن السِّكِّيت قال الأصمعي:
رجُل حارِضَةٌ: لِلّذي لا خير فيه.
ويقال: كَذَب كَذْبَةً فأحرَضَ نفسه أي أهلكها، وجاء بقَوْل حَرَض أي هالك.
وقال أبو زيد في قوله: {حَتََّى تَكُونَ حَرَضًا} أي مُدْنَفًا، وهو مُحْرَض، وأنشد:
أمِنْ ذِكْرِ سَلْمَى غَرْبَةً أَنْ نَأَتْ بها
كأنّك حَمٌّ للأطبّاء مُحْرَض
أبو العباس عن ابن الأَعْرابي أَنّ بعض العرب قال: إذا لم يعلم القوم مكان سيّدهم فهم حُرْضانٌ كلهم.
قال: والحارِضُ: السَّاقِط الذي لا خير فيه. وقال: جمل حُرْضانٌ وناقة حُرْضانٌ:
ساقط.
قال: وقال أكثَمُ بنُ صَيْفي: سُوءُ حَمْل الفاقَة يُحرِض الحَسَب، ويُذْئِر العَدُوّ، ويُقَوِّي الضَّرورَة.
قال: يُحْرِضه أي يُسْقِطه.
وقال أبو الهيْثم: الحُرْضَة: الرجل الذي لا يَشْتري اللحم ولا يأكله بثمن إلا أن يجده عند غيره.
وقال الطّرماح يصف العَيْر:
وَيَظَلُّ المَلِيءُ يُوفى على القِرْ
نِ عَذُوبًا كالحُرضَة المُسْتَفَاضِ
أي الوقت الطويل عَذُوبًا لا يأكل شيئًا.
قال: والمُحْرض: الهالك مرضًا الذي لا حيٌّ فيُرجَى، ولا ميّت فَيُوأس منه.
وقال الليث: رجل حَرَض: لا خيرَ فيه وجمعه أحْراض، والفعل حَرُض يَحْرُض حُرُوضًا. وناقَةٌ حَرَض وكل شيء ضاوِي حَرَضٌ.
قال: والحُرُض: الأُشْنان تُغسَل به الأيدي على أَثَر الطعام.
والمِحْرَضَة: الوِعاء الذي فيه الحُرُض، وهو النَّوْفلة.
وقال غيره: الحَرَّاضة: سُوقُ الأُشْنان:
والحَرّاض: الذي يُوقد على الْجِصّ، قال عَدِيُّ بن زَيْد:
مثل نار الحَرّاض يَجْلُو ذُرَى المُزْ
ن لمنْ شَامَه إذا يَسْتَنِير
قال ابن الأعرابي: شبّه البرقَ في سرعة وميضه بالنار في الأشْنان لسرعتها فيه.