ذات التَّنَانِير.
وقال الزَّجَّاجُ: جعل الفرّاء قوله {حَصِرَتْ}
حَالًا ولا تكون حَالًا إلا بِقَدْ.
قال: وقال بعضهم: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ}
خَبَرٌ بعد خبر كأنه قال: {أَوْ جََاؤُكُمْ} ، ثم أخبر بَعْدُ، فقال: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ} .
وقال أحمد بن يحيى: إذا أضمرتَ قد قَرُبَتْ من الحال وصارت كالاسم، وبها قرأ من قرأ: (حَصِرَةً صُدُورُهُم) .
وقال أبو زيد: ولا يكون جَاءَني القَوْمُ ضاقت صدورهم إلا أن تصله بواو أو بقد، كأنك قلت: جاءني القَوْمُ وضَاقَت صُدُورُهم.
وقال غيره: كلّ من ضاق صَدْرُه بأمر فقد حَصِرَ، ومنه قول لبيد:
* جرداءَ يَحْصَرُ دُونَها جُرَّامها *
يصف نخلةً طَالَتْ فحَصِرَ صَدْرُ صَارِمِ ثمرها حين نظر إلى أعاليها، وضاق صَدْرُه أن رَقِيَ إليها لطولها.
وقال الليث: الْحَصرُ: اعتقال البَطْن، وصاحبه محصور.
أبو عُبَيد عن الأصمعي واليزيدي:
الحُصْرُ: من الغَائِط، والأُسْرُ: من البَوْلِ.
قال أبو عُبَيد: وقال الكسائي: حُصِرَ بغائطه، وأُحْصِرَ.
وقال ابن بُزُرْج: يقال: للذي به الْحُصرِ محصور، وقد حُصِرَ عليه بَوْلُه يُحْصَر حَصْرًا أَشَدَّ الحَصْر، وقد أخذه الحُصْرُ وأخذه الأُسْرُ شيء واحدٌ، وهو أن يَمْسِك ببوله فلا يَبُول، قال: ويقولون: حُصِرَ عليه بَولُه وخَلَاؤُه، ورجل حَصِرٌ بالعَطَاء.
قال: ويقال: قومٌ مُحْصَرون إذا حُوصِرُوا في حِصْنٍ وكذلك هم مُحْصَرُون في الحَجِّ.
قال اللََّه جلّ وعزّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البَقَرَة:
196]قال: ورجل حَصُورٌ إذا حُصِرَ عن النساء فلا يَسْتَطِيعُهنّ.
وقال الليث: الحِصَارُ: الموضع الذي يُحْصَر فيه الإنسان، تقول: حَصَرُوه حَصْرًا، وحاصَرُوه وكذلك قال رؤبة:
* مِدْحَة مَحْصورٍ تَشَكَّى الحَصْرا *
قال: يعني بالمحصور: المحبوس، قال:
والإحْصَارُ: أن يُحْصَر الحاجُّ عن بلوغ المَنَاسِكِ بمرض أو نحوه.
قال: والحَصور: الذي لا أرَبَ له في النساء: والحَصورُ كالهَيُوب: المُحْجِمُ عن الشيء، وأنشد:
* لا بالحَصُور ولا فيها بِسَوّار *
وقال غيرُه: أراد الحَصور البخيل هاهنا، وقال الفرّاء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض من الوصول إلى إتمام حَجِّه أو عُمْرته وكل ما لم يكن مقهورًا كالحَبْس والسِّجْنِ وأشباه ذلك.
يقال في المرض: قد أُحْصِر، وفي الحبس إذا حَبَسه سلطان أو قاهِرٌ مانع قد حُصِر، فهذا فَرْقٌ بينهما، ولو نويْتَ بقهر السلطان أنها عِلَّة مانِعةٌ، ولم تذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول: قد أُحْصِر الرجلُ، ولو قُلْت في أُحْصِر من الوجَع والمرض إن المرض حَصَره. أو الخَوْف
جاز أن يقول: حُصر، قال: وقوله عَزَّ وَجَلٌ {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عِمرَان: 39] يقال: إنه المُحْصَر عن النساء لأنها عِلّة، وليس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ.