فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 971

والتَّصْبِيحُ على وجوه، يقال: صَبَّحْتُ القوم الماء إذا سَرَيْتَ بهم حتى تُورِدَهم الماءَ صبَاحًا، ومنه قوله:

وصَبَّحْتُهم ماءً بفَيْفَاءِ قَفْرَةٍ

وقد حَلَّقِ النَّجمُ اليَمَانِيُّ فاسْتَوى

أراد سَرَيْتُ بهم حتى انتهيتُ بهم إلى ذلك الماء صَبَاحًا. وتقول: صَبَّحْتُ القوم تَصْبِيحًا إذا أتيتهم مع الصباح، ومنه قول عَنْتَرَة يصفُ خَيْلًا:

وَغداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوَابِسًا

يَهْدي أَوَائِلَهُنَّ شُعث شُزَّبُ

أي أَتَيْنِ الجِفارَ صباحًا يعني خَيْلًا عليها فُرْسَانها.

ويقال: صَبَّحْتُ القومَ إذا سَقَيْتَهم الصَّبُوح.

والتَّصْبِيحُ: الغَداء. يقال: قَرِّب إلى تَصْبِيحي.

وفي حديث المَبْعَث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتيمًا في حِجْر أبي طالب، وكان يُقَرَّبُ إلى الصِّبْيَان تَصْبِيحُهم فيختلسون

ويَكُفَّ أي يُقَرّبُ إليهم غداؤهم، وهو اسم بُنِي على تَفْعيل مثل التَّرعيب للسنام المُقَطَّع، والتنبيتُ: اسم لِمَا نبت من الغِرَاس، والتَّنوير: اسم لنَوْرِ الشجر.

والصَّابِحُ: الذي يَصْبَح إبِلَه الماء أي يسقيها صباحًا، ومنه قول أبي زُبَيْد:

* حين لاحَتْ للصَّابح الجوزاء *

وتلك السّقْيَةُ تسميها العرب الصُّبْحة وليست بناجعة عند العرب.

وقال أبو الهيثم: الصَّبُوحُ: اللَّبَنُ يُصْطَبَحُ، والنَّاقة التي تُحْلَبُ في ذلك الوقت صَبُوح أيضًا، يقال: هذه النَّاقة صَبُوحِي وغَبُوقِي، قال: وأنشدنا أبو لَيْلَى الأعرابي:

ما لي لا أسقي حُبَيِّبَاتي

صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلَاتِي

قال: والقَيْلُ: اللبن الذي يُشْرَبُ وَقْتَ الظهيرة، والقَيْلُ والْقَالَةُ: الناقة التي تُحْلَبُ في ذلك الوقت، وقَيَّلْتُ القومَ إذا سَقَيْتَهم القَيْل، قال: واقْتَلْتُ اقْتِيالا إذا شَرِبْتَ القَيْلَ.

والعرب تقول إذا نَذِرَتْ بغارة من الخيل تفجؤهم صباحًا: يا صباحاه، يُنْذِرُون الحَيَّ أَجْمَعَ بالنداء العالي.

وقال الليث: المِصْبَاحُ: السِّرَاجُ بالمِسْرَجة، والمِصْبَاح نَفْسُ السِّرَاج، وهو قُرْطُه الذي تراه في القِنْدِيل وغيره، والقِرَاطُ لغة، وهو قول اللََّه جلّ وعزّ:

{الْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ}

[النُّور: 35] .

ومصَابيحُ النجوم: أعلامُ الكواكب، واحدها مِصْباح، وقول اللََّه جلّ وعزّ:

{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} [الحِجر: 83] أي أخذتهم الهَلكَةُ وقت دخولهم في الصَّباح.

والمُصْبَح: الموضع الذي تُصْبِح فيه، والمُمْسى: المكان الذي تُمْسي فيه، وقوله:

* قَرِيبَةُ المُصْبَح من مُمْسَاها *

والمُصْبَحُ أيضًا: الإصْبَاحُ، يقال: أصْبَحْنَا إصْبَاحًا ومُصْبَحًا، ومن أمثال العرب:

«أَعَنْ صَبُوح تُرَقِّقُ» يُضْرَبُ مثلًا لمن يُجَمْجِمُ ولا يُصَرِّح، وقد يُضْرَبُ أيضًا لمنْ يُوَرِّي عن الخَطْبِ العظيم بكناية عنه، ولمن يُوجِبُ عليك ما لا يجب بكلام يُلَطِّفه، وأصله أن رجلًا من العرب نزل برجل من العرب عشاء فَغَبَقَه لبنًا، فلما روى عَلِقَ يُحَدِّثُ أُمَّ مَثْواه بحديث يُرَقِّقُهُ، وقال في خلال كلامه: إذا كان غدا اصطبحنا وفعلنا، فَفَطِن له المَنْزولُ عليه، وقال: أَعَنْ صَبُوح تُرَقِّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت