والسَّحُورُ: ما يُتَسحَّرُ به وقت السَّحَر من
طَعام أو لَبَنٍ أو سَوِيق، وُضِعَ اسمًا لمَا يُؤكَل ذلك الوقت، وقد تسحَّر الرجلُ ذلك الطعامَ أي أَكَلَهُ.
ويقال: أسْحَرْنا أي دخَلنَا في وقت السَّحَر، واستَحَرنا أي سِرنا في وقت السَّحَرِ ونهَضْنا للسير في ذلك الوقت، ومنه قول زُهَير:
* بَكَرْنَ بُكُورًا واستَحَرْنَ بسُحْرَة *
وقال ابنُ شُميْل في باب الأرنب: يقال للأرنب مُقَطَّعَةُ الأسْحار ومُقَطِّعة القلوب لأنها تُقَطِّع أَسْحارَ الكلابِ بشدَّة عَدْوِها، وتُقَطِّعُ أسحارَ مَنْ يطلبُها.
وقال الليث: الإسْحارَّةُ بقلة يَسْمَنُ عليها المالُ.
وقال النَّضْر: الإسْحارَّةُ: بَقْلَةٌ حارَّة تَنْبُتُ على ساق لها وَرَقٌ صِغَارٌ، لها حبْة سوداء كالشَّهْنِيزَة.
أبو عُبَيد عن أبي عُبَيدة: السَّحْر خَفيفٌ:
ما لَصِق بالحلقوم وبالمريء من أعلى البطن، وقال الفرَّاء فيما روَى عنه سَلَمة هو السَّحْر والسُّحْر والسَّحَر.
وقال الليثُ: إذا نَزَت بالرجل البِطْنَةُ يقال: انْتَفَخَ سَحْرُه معناه عدا طَوْرَه وجاوز قدرَه.
قُلتُ: هذا خطأ إنما يقال: انتفَخَ سَحْرُه للجبان الذي مَلَاءَ الخَوفُ جوفَه فانتفَخَ السحْرُ وهو الرِّئَةُ حتى رفع القلبَ إلى الحُلْقوم، ومنه قول اللََّه جلّ وعزّ:
{وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللََّهِ الظُّنُونَا} [الأحزَاب: 10] وكذلك قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنََاجِرِ} [غَافر: 18] . كل هذا يدل على أنّ انتِفَاخ السَّحْرِ مَثَلٌ لشدّة الخَوْف وتمكّن الفزع وأنه لا يكون من البِطْنَة.
والسَّحَرُ والسُّحْرَةُ: بَيَاض يعْلو السَّواد، يقال بالسين والصاد إلا أن السِّين أكثر ما تُسْتعمَل في سَحَر الصُّبح، والصادَ في الألوان، يقال: حِمارٌ أَصْحرُ وأَتَانٌ صَحرَاء.
وقول ذي الرُّمّةِ يصفُ فَلَاة:
مُغَمِّضُ أَسْحارِ الخُبوتِ إذا اكتَسَى
من الآل جُلًّا نَازِحَ الماء مُقْفِر
قيل: أَسحارُ الفَلَاة: أَطرافُها، وسَحَرُ كل شيءٍ: طرَفُه، شُبِّه بأَسحار الليالي، وهي أطْراف مآخيرِها، أراد مُغَمِّضَ أطراف خُبُوتِه، فأدخل الألف واللام فقاما مقام الإضافة.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: الأسحارُ واحدُها سَحْر، قال: وسَحْرُ الوادي:
أعلاه.
وأخبرني المُنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للذي يَشْتَكي سَحْرَه سَحِيرٌ فإذا أصابه منه السِّلُّ فهو بَحِيرٌ وبَحِرٌ.
وأنشد:
وغِلْمَتي منهم سَحِيرٌ وبَحِرْ
وقائمٌ من جَذْبِ دَلْوَيها هَجِرْ
قال: وسحَر إذا تباعد، وسَحَر: خَدَع، وسَحَر إذا بَكَّر.
وروى الطُّوسِيُّ عن الخَزَّاز قال: السَّحِير الذي انقطَع سَحْرُه، وهو رِئتُه، والبَحِر:
الذي سُلَّ جسمُه وذهب لحمُه، وهَجِرٌ وهَجيرٌ يَمشِي مُثْقَلًا مُتقارِبَ الخَطْو كأنّ به هِجارًا لا يَنْشَطُ مِمَّا به من الشِّرَّةِ والبَلاءِ.