فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 971

{وَمََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] وقُرِئ: (أنْ يُغَلَّ) ، مَنْ قَرأَ: (أنْ يُغَلَّ) يريد: أن يُخَانَ. قال: وقرأه أصحابُ

عبدِ اللََّه كذلك: (أنْ يُغَلَّ) ، يُريدون:

أنْ يُسَرَّقَ.

وَقال أبو العَبّاس: جَعَلَ: يُغَلُّ، بِمَعْنى:

يُغَلَّلُ. وكلامُ العَرَبِ عَلَى غَيْرِ ذلكَ في:

(فَعَّلْتُ وأفْعَلْتُ) ، وأفْعَلْتُهُ: أدْخَلْتُ ذاكَ فيهِ، وفَعَّلْتُ: كَثَّرْتُ ذاكَ فيه.

وقال الفَرّاءُ: جائزٌ أنْ يَكُونَ: يُغَلُّ، مِنْ:

أَغْلَلْتَ بمعنى: يُغَلَّلُ، أي: يُخَوّنُ، كقولِه تعالى: {فَإِنَّهُمْ لََا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام:

33]و (لَا يُكذبُونَكَ) .

وقال الزِجّاجُ: قُرئا جميعًا: ( {أَنْ يَغُلَّ} ، وأن يُغَلَّ) . فَمَنْ قال:

{أَنْ يَغُلَّ} : فالمَعْنى: ما كانَ بِنَبِيٍّ أن يَخُونَ أمَّتَهُ. وتَفْسِيرُ ذلكَ

أنّ الغَنَائِمَ جَمَعَها النبي صَلَى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ، فجاءَهُ جماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: «ألَا تَقْسِمُ بَيْنَنا غَنَائِمنَا؟؟» .

فقالَ صَلَى الله عليه وسلم: «لو أَفَاءَ اللََّه عَلَيَّ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا مَنَعْتُكم دِرْهَمًا، أَتَرَوْنَني أغُلُّكُمْ مَغْنَمكُمْ؟!» .

قالَ: وَمَنْ قَرَأَ: (أنْ يُغَلَّ) فهو جائِزٌ عَلَى ضَرْبَينِ:

أحدُهُما: ما كانَ لنبيٍّ أن يَغُلَّهُ أصْحَابُه، أيْ: يَخُونُوهُ،

وجاء عن النبي صَلَى الله عليه وسلم: أنه قالَ: «لا أَعْرِفَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القِيامَةِ وَمَعهُ شَاةٌ، قَدْ غَلَّها، لها ثُغَاءٌ، ثم قَالَ: أَدُّوا الخَيْطَ وَالمَخْيَطَ»

.والوجهُ الثّانِي: أَنْ يَكُونَ: (يُغَلَّ) ، أيْ:

يُخَوَّنَ.

وأخبرني المُنذِريّ عن الحُسين بنِ فَهْم عن ابنِ سَلّام، قالَ: كان أبو عمرو بنُ العَلَاء، ويونُس يَخْتَارَانِ: {وَمََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} . قال يُونُسُ: وكيفَ لا يُغَلُّ؟

بَلَى، ويُقْتَلُ!!.

ورُوِيَ عن النبي صَلَى الله عليه وسلم أنّه أملى في كتابِ صُلْحِ الحُدَيبيّةِ: «أنْ لا إغْلالَ ولا إسْلالَ» .

وقالَ أبُو عُبَيدٍ:

قال أبو عمرٍو: الإغْلالُ: الخِيَانَةُ، والأسْلالُ: السَّرِقَةُ. قالَ: وكانَ أبو عبيدةَ يقُولُ: رَجُلٌ مُغِلٌّ مُسِلٌّ، أيْ: صاحبُ خِيَانَةٍ وَسَلَّةٍ، ومنهُ

قَوْلُ شُريَح: «ليسَ على المُسْتَعِيرِ غيْرُ المُغِلِّ ضَمَانٌ»

، يَعْني:

الخَائِنَ.

وقالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلبٍ:

جَزَى اللََّه عَنّا حَمْزَةَ أَبْنَةَ نَوْفَلٍ

جَزَاءَ مُغِلٍّ بالأَمَانَةِ كَاذِبِ

قال: وأما

قولُ النبي صَلَى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ» .

فإِنَّه رُوي: لا يَغِلُّ، ولا يُغِلُّ.

فَمَنْ قَالَ: لا يَغِلّ بِفَتْحِ الياء وَكَسْرِ الغَيْنِ فَإنَّه يَجْعَلُ ذلِكَ مِنَ الغِلِّ، وهو الضِّغْنُ والشَّحْنَاءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت