وفي «نوادِرِ أبي زَيْدٍ» : أغْلَلْتُ في الإِهابِ، إذا سَلَخْتَهُ وتَركْتَ على الجِلْدِ اللّحْمَ، قالَ: وَأغللتَ أبِلَكَ إغْلالً، إذا أَسَأَتَ سَقيَها، فأَصْدَرْتَها وَلم تُرْوِهَا، وصَدَرَتْ غوالَّ الواحدةُ: غَالَّةٌ، وكَأَنَّ الرّاوِيّ عن أبي عُبيدٍ غَلِطَ فيه. وَقولُ اللََّه جلّ وعزّ: {إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلََالًا}
[يس: 8] هي الجَوَامِعُ تَجْمَعُ أيْدِيهُم إلى أَعْنَاقِهِمْ، وأما قولُهُ جلّ وعزّ في صفةِ نبيِّهِ صَلَى الله عليه وسلم: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلََالَ الَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] . قال أهلُ التَفْسِيرِ: كانَ عليهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قُتِلَ بِهِ، لا يُقْبَلُ في ذلكَ دِيَةٌ، وَكَانَ عَلَيْهمْ،
إذا أصابَ جلودَهُم شَيْءٌ من البَوْلِ أن يُقْرِصُوا. وَكان عليهم أن لا يَعْمَلُوا في السّبْتِ، فهذه الأغلالُ التي كانَتْ عَلَيْهمْ، وَهذا تمثيل، كقولك: «جَعَلْتُ هذا طَوْقًا في عُنُقِكَ» .
وليسَ هُنَاكَ طَوْقٌ، وتأَويلُه: إني قَدْ وَلَّيْتُكَ هذا وألْزَمْتُكَ القِيَامَ بهِ، فَجَعَلْتُ لُزومَهُ لَكَ كالطَّوْقِ في عُنُقِك.
قال: والغِلالَةُ: الثوبُ الَّذِي يُلْبَس تَحْتَ الثِّيَابِ، أو تَحْتَ الدِّرْعِ. درعِ الحَدِيد.
قال: ومنه الغَلَلُ، وهو الماءُ الذي يَجْري في أصولِ الشَّجَرِ.
قَال: ويُقَالُ: أَغْلَلْتُ الجِلْدَ، إذا سَلَخْتَهُ، فأَبقَيْتَ فيه شَيْئًا من الشَّحْمِ.
ثعلبٌ عن ابنِ الأعرابي، قال: العُظْمَةُ والغِلالَةُ والرُّفَاعَةُ والأُضْخُومَةُ: الثوب الذمي تَشُدُّهُ المرأةُ على عَجِيزتِهَا.
قال: والغُلَّةُ: خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى رَأْسِ الإبريقِ، وجَمْعُها: غُلَلٌ والغُلَّةُ: ما تَوَارَيْتَ فيه.
وقال الأصمعيُّ: يُقالُ: نِعْمَ غُلُولُ الشَّيْخِ هَذَا، يَعْني: الطَعامَ الَّذي يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ.
قالَ: وغَلَّ في الشَّيْءِ يَغُلُّ، وانغَلّ، وتَغَلْغَلَ، فيهِ: إذا دَخَلَ فيه.
قالَ: ويقالُ: تَغَلَّيْتُ، مِنَ الغَالِيَةِ.
قال أبو نصرٍ: سألتُ الأصمعيَّ: هَلْ يكونُ: تَغَلَّتْ؟؟ فقالَ: إن أَرَدْتَ أنَّكَ أدْخَلْتَهُ في لِحْيَتِكَ وَشَارِبِكَ، فجائِزٌ.
وقال الفَرَّاءُ: تَغَلَّلتُ بالغالِيَةِ، وكلّ شَيْءٍ ألْصَقْتَهُ بِجِلْدِكَ، وأُصولِ شَعْرِكَ، فَقَدْ تَغَلَّلْتَهُ.
قال: وتَغَلّيْتُ: مُوَلّدَةٌ.
والغُلّةُ والغَلِيلُ: حَرَارةُ العَطَشِ، ورَجُلٌ مَغْلُولٌ من الغُلّةِ.
وقال ابن السّكِّيتِ: يُقالُ: غَلّ الرجلُ من الغُلِّ وهو الجامِعَةُ، يُغَلُّ بِها، فهو مَغْلُولٌ.
وغُلّ أيضًا من غُلّةِ العَطَشِ، فَهُوَ مَغْلُولٌ أيضًا.
وقال أبو عبيد نحوًا من ذلك.
وقال الأصمعيُّ: يُقالُ: فلانٌ يُغِلُّ عَلَى عِيالِهِ، إذا أتَاهُمْ بِغُلةٍ.
وقال الليثُ: يقالُ: غُلّ البَعِيرُ يُغَلُّ غَلةً، إذا لم يَقْضِ رِيّهُ، قالَ: وَالغَلِيلُ: حَرُّ الْجَوْفِ لَوْحًا أو امْتِعاضًا.
قال: ورجلٌ مُغِلٌّ: يُنْصِتُ عَلَى غِلٌّ وحِقْدٍ.
وذكر عُمَرُ النساء، فقال: «مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ» .
وذلك أن الأسيرَ يُغَلُّ بالقِدِّ، فإذا قَبَّ، أي: يَبِسَ، قَمِلَ في عُنُقِه.
وقال ابن السكيت: به غل من العطش، وفي رقبته غل من حديد وفي صدره غل.
وقال ابنُ الفَرَجِ: قال السُّلميُّ: غُسّ لَهُ
الخِنْجَرَ والسِّنانَ، وغُلهُ له، أي: دُسَّهُ له وهو لا يَشْعُر بِهِ.