فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 971

الزَّمْهَرِيرَ

: وقال أهلُ العَرَبِيَّةِ، في تفسيرِ: (الغَسّاق) :

هو الشديد البَرْدِ يُحْرِقُ من بَرْدِهِ.

وفي الحديثِ: أن النبي صَلَى الله علَيه وسلَم قال: «لو أنَّ دَلْوًا من غَسَاقٍ، يُهَرَاقُ في الدُّنْيا، لأنْتَنَ أهْلَهَا» .

قلتُ: وهذا يدلُّ على أنَّ الغَسَاقَ: هو المُنْتِن.

وقال الليثُ: {وَغَسََّاقًا} ، أيْ: مُنْتِنَا.

وأما قول اللََّه جلّ وعزّ: { «وَمِنْ شَرِّ غََاسِقٍ، إِذََا وَقَبَ» } .

فإِنَّ الفراءَ قال: الغَاسِقُ. الليلُ، {إِذََا وَقَبَ} : إذا دَخل في كلِّ شيءٍ، وَأظلَمَ.

وقال الليثُ: الغاسِقُ: الليلُ، إذا غابَ الشَّفَقُ أقبلَ الغَسَقُ، قال: وغسَقَتْ عينهُ تغسِقُ.

وروى أبو سلمة عن عائشة أن صح أنها قالت: «قال رسول اللََّه صَلَى الله عليه وسلم لما طلعَ القمرُ: هذا الغاسِقُ، {إِذََا وَقَبَ} ، فتعوَّذْنَ باللََّه من شرِّه» .

وروي عن أبي هُريرة عن النبي صَلَى الله علَيه وسلَم في قوله: {وَمِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ (3) }

[الفلق: 3] قال: الثُرّيا

: وقالَ الزَّجّاج في قولهِ: {وَمِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ (3) }

يعني به الليل، وقيلَ، لليلِ: غاسقٌ، واللََّه أعلمُ، لأنّه أبردُ من النَّهارِ، والغاسقُ:

الباردُ.

شِمْر عنِ العِتريفي، قالَ غَسقُ اللّيلِ: حينَ يُطَخْطِخُ بين العِشاءَينِ.

وقال ابن شُميل: غَسَقُ الليلِ: دخولُ أولِه.

وأتيتُه حين غَسق الليلُ، أي: حين يختلِطُ، ويُعسكِرُ الليلُ. ويَسُدُّ المَنَاظِرَ، يَغْسِقُ غَسَقًا، وأنشَدَ شمر في الغاسِقِ بمَعنى: السائِلِ:

أبكى لِفَقِدِهِمُ بِعَيْنٍ ثَرَّةٍ

تَجْرِي مَسَارِبُهَا بِعَيْنٍ غاسِقٍ

أيْ: سائلٍ، وَليس من الظلمة في شيء.

قال: وَقَال أبو زيد: غَسَقت العينُ تغسِقُ غَسقًا، وَهُو هَملانُ العينِ بالغَمَص وَالماءِ.

وَ

كان الربيعُ بن خُشَيم يقولُ في اليومِ المَغِيم لمؤذنِهِ: أغْسِقْ أَغْسِقْ

، يقول: آخِر المغربَ حتى يغسِقَ الليلُ، وَهُو إظْلَامُهُ.

وقال الفراءُ في قولِ اللََّه جلّ وعزّ:

{إِلى ََ غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] : وهو أولُ ظلمتِه.

قلت: غَسقُ الليْلِ عندي: غَيْبُوبةُ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ، حينَ تَحِلُّ صلاةُ العِشَاءِ الآخرةُ، يدلّ على ذلك سِيَاقُ الآية. إلى آخرها، وقد دَخَلَتِ الصلواتُ الخمسُ فيما أمر اللََّه جلّ وعزّ به، فقالَ: {أَقِمِ الصَّلََاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] ، وهو زوالُها، {إِلى ََ غَسَقِ اللَّيْلِ} : العِشَاء

الآخِرَةِ، فهذهِ أربعُ صَلَواتٍ، ثم قالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت