وقال الفراء: يقول الآكلونَ يَصْطَبِغُونَ بالزَّيتِ، فجعل الصِّبْغَ الزَّيتَ نفسه.
وقال الزجاج: أراد بالصِّبغِ الزَّيتونَ في قول اللََّهِ: {وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} قلت: وهذا أجوَدُ القَوليْنَ، لأنه قد ذكر الدُّهْنَ قبله قال: وقوله: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون:
20]أي: تَنْبُتُ وفيها الدُّهنُ أو ومعها دُهنُ كَقَوْلِكَ: جَاءَني زيد بالسَّيفِ، أي:
جاءني ومعه السَّيْفُ.
وقال غيره: صَبِيغٌ: اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناس بسُؤالاتٍ مشكلةٍ من القرآن فأمر عمر بن الخطاب بِتَأدِيبِه ونَفْيِهِ إلى البصرةِ وكتَبَ إلى أبي موسى أَنْ ينهى الناس عن مُجالَسَتِهِ.
وقال الليث: والأَصْبَغُ من الطير ما ابْيضَّ أَعلى ذَنبه.
وقال أبو عبيدة: إذا شابت ناصِيةُ الفَرَسِ فهو أسْعَفُ، فإِذا ابْيَضَّتْ كلها فهو أصبغُ قال: والشَّعَلُ: بَيَاضٌ في عُرضِ الذَّنَبِ فإِن ابيض كلُّه أو أطْرَافه فهو أصبغ قال:
والْكَسَع أن تَبْيَضَّ أطراف الثُّنَنِ فإِن ابيَضَّتِ الثُّنَنُ كلها في يَدٍ أو رجْلٍ ولم تَتَّصِلْ بِبَياض التَّحْجيِل فهو أصبغُ أيضًا.
أبو عبيدة عن أبي زَيدٍ قال: إذا ابيَضَّ طَرَف ذَنَبِ النّعْجَةِ فهي صَبْغاءُ، قلت:
والصَّبغاءُ نَبْتٌ معروفٌ.
وجاء في الحديث: «هل رأيتم الصَّبغاءَ، ما يلي الظِّل منها أصفَرُ أو أبيض»
، وذلك أن الطاقَةَ الغضَّةَ من الصَّبغاء حين تطلع الشمس يكون ما يَلي الشمس من أعاليها أبْيضَ وما يلي الظِّلَّ أخْضَرَ كأنَّها شُبِّهَتْ بالنَّعجةِ الصَّبْغاءِ.
وفي الحديث أنهُ قال: «فَيَنْبتون كما تَنْبتُ الحبَّة في حَمِيل السَّيْلِ ألم ترَوها ما يلي الظِّل منها أصيْفرٌ أو أبيض وما يلي الشمس منها أخَيضِرُ، وإذا كانت كذلك فهي صبغاء
، قال ابن قتَيبَة: شَبَّهَ نَباتَ لحومهم بعدَ إحْراقِها بِنَبات الطاقة من النَّبتِ حين تطلع وذلك أنها حين تطلع تكون صبغاءَ، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر وما يلي الظِّل أَبيض.
وقال ابن الأنباري في قولهم: قد صَبَغوني في عيْنِك.
قال: معناه: غيرُونِي عندَك وأخبرُوا أني قد تغيّرْتُ عما كنتُ عليه.
قال: والصَّبْغُ في كلام العرب التغييرُ، ومنه صُبغَ الثوبُ إذا غُيِّرَ لونه وأُزيل عنْ حاله إلى حال سوادٍ أو حمرة أو صُفرة، قالَ: وقيل: هو مأخوذ مِن قولهم:
صَبغوني في عينِك وصَبغوني عندك، أي أشارُوا إليكَ بأني موْضعٌ لما قصدتني به من قول العرب صَبَغْتُ الرجل بعيني ويدِي أي أشرتُ إليه.
قال الأزهري هذا غَلَطٌ، إذا أرادَتِ
العربُ الإِشارة بعَيْب أو غيره قالوا: