وله مؤلَّفات حسان، منها كتاب «إصلاح المنطق» ، وكتاب «المقصور والممدود» ، وكتاب «التأنيث والتذكير» ، وكتاب «القلب والإبدال» ، وكتاب في «معاني الشعر» . روى
لنا أبو الفضل المنذريُّ هذه الكتبَ، إلّا ما فاته منها، عن أبي شُعيب الحَرَّاني عن يعقوب. قال أبو الفضل: سمعتُ الحَرَّاني يقول: كتبت عن يعقوب بن السكيت من سنة خمس وعشرين إلى أن قُتِل قال: وقُتل قبل المتوكل بسنة. وكان يؤدِّب أولادَ المتوكل.
قال: وقُتل المتوكِّل سنة سبعٍ وأربعين.
قال الحرَّاني: وقَتل المتوكِّل يعقوبَ بن السكيت، وذلك أنه أمره أن يشتِم رجلًا من قُريش وأن يَنال منه، فلم يَفعَل، فأمر القرشيَّ أن ينال منه فنال منه، فأجابه يعقوب، فلما أن أجابه قال له المتوكِّل: أمرتك أن تفعلَ فلم تفعلْ فلمّا أن شَتَمكَ فعلت! فأمر به فضُرب، فحمِل من عنده صريعًا مقتولًا، ووجّه المتوكِّل من الغد إلى ابن يعقوب عشرة آلاف درهم دِيَته.
قلت: وقد حُمِل إلينا كتابٌ كبير في «الألفاظ» مقدار ثلاثين جلدًا ونُسِب إلى ابن السكيت، فسألت المنذريّ عنه فلم يَعرفْه، وإلى اليوم لم أقف على مؤلف الكتاب على الصحَّة. وقرأت هذا الكتابَ وأعلمتُ منه على حروف شككتُ فيها ولم أعرفْها، فجاريتُ فيها رجلًا من أهل الثَّبَت فعرفَ بعضَها وأنكر بعضَها، ثم وجدتُ أكثر تلك الحروف في كتاب «الياقوتة» لأبي عُمر. فما ذكرتُ في كتابي هذا لابن السكيت من كتاب «الألفاظ» فسبيله ما وصفْتُه، وهو غير مسموعٍ فاعلمْه.
ومن هذه الطبقة: أبو سعيد البغدادي الضرير: وكان طاهر بن عبد اللََّه استقدَمه من بغداد، فأقام بنيسابور وأملى بها كتبًا في معاني الشعر والنوادر، وردَّ على أبي عبيد حروفًا كثيرة من كتاب «غريب الحديث» . وكان لقي ابن الأعرابي وأبا عمرو الشيبانيّ.
وحفظ عن الأعرابي نكتًا كثيرة. وقدم عليه القتيبيُّ فأخذ عنه. وكان شِمر وأبو الهيثم يوثِّقانه ويثنيان عليه، وكان بينه وبين أبي الهيثم فضلُ مودّةٍ. وبلغني أنه قال: يؤذيني أبو الهيثم في الحسين بن الفضل وهو لي صديق.
فما وقع في كتابي هذا لأبي سعيد فهو مما وجدته لِشمر بخطِّه في مؤلَّفاته.
ومن هذه الطبقة: أبو عبد الرحمن عبد اللََّه بن محمد بن هانىء النيسابوري:
أخبرني أبو الفضل المنذريّ أنه سمع أبا عليّ الأزديّ يقول: سمعت الهذيل بن النضر بن بارح يَحكِي عن أبي عبد الرحمن بن هانىء أنه قال: أنفق أبي على الأخفش اثني عشر ألف دينار.
قال أبو علي: وبلغني أن كتب أبي عبد الرحمن بيعت بأربعمائة ألف درهم.
قال: وسمعت شمرًا يقول: كنت عند أبي عبد الرحمن فجاءه وكيل له يحاسبه،
فبقي له عليه خمسمائة درهم، فقال: أيْشٍ أصنعُ به؟ قال: تصدَّقْ به.