فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 971

فإِن عبد الملك أخبرني عن الرَّبيع عن الشافعي أنه قال:

معناه: تحزينُ القراءة وترقيقها.

ومما يحقِّق ذلك

الحديث الآخر: «زيِّنُوا القرآن بأصواتكم»

، ونحو ذلك قال أبو عبيد.

وقال أبو العباس: الذي حصَّلناه من حُفاظ اللغة في

قوله صلى الله عليه وسلم: «كأذنه لنبيٍّ يتغنى بالقرآن»

أنه على معنَيين، على الاستغناء، وعلى التطريب، قلت: فمن ذهب به إلى الاستغناء فهو من الغنى مقصورٌ، ومن ذهب به إلى التطريب فهو من الغناء الصوت ممدود، يقال: غنَّى فلان يُغَنِّي أُغْنِية وتَغنَّى بأغنيةٍ حسنة، وجمعها: الأغانِيُّ، وأما الغَنَاءُ بفتح الغين والمدِّ فهو الإجزاء والكفاية، يقال: رجلٌ مُغْنٍ، أي مجزىءٌ كافٍ، يقال: أغْنَيْتُ عنك مَغْنَى فلان ومغْنَاته ومُغني فلان ومُغْناته أجزأْتُ عنك مُجزأَهُ ومُجزأَتهُ.

وسمعت رجلًا من فصحاء العرب يُبَكِّتُ خادمًا له ويقول له: أغْنِ عني وجهك بل شَرَكَ بمعنى اكفني شرَّك وكُفَّ عنِّي شرَّك.

ومنه قول اللََّه جلَّ وعزَّ: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) } [عبس: 37] ، يقول:

يكفيه شُغُلُ نفسه عن شُغلِ غيره.

الليث: رجل غان عن كذا، أي: مُسْتَغْنٍ عنه، وقد غَنِيَ عنه، ورجلٌ غَنِيٌّ: ذو وفرٍ.

وقال طرفة:

وإن كنت عنها غانيًا فاغْنَ وازْدَدِ

ويقال: غَنِيَ القوم في دارِهِم: إذا طال مقامهم فيها.

وقال اللََّه عزّ وجل: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} *

[الأعراف: 92] ، أي: لم يُقيموا فيها.

أبو عبيد عن أبي عبيدة: المغَاني: المنازِلُ التي يَقْطنها أهلها، واحِدُها مغنًى.

وقال الليث: يقال للشيء إذا فني كأن لم يغن بالأمس أي: كأَنْ لم يكن.

قال: والغانيةُ: الشَّابَّةُ المتزوجةُ، وجَمعُها غَوانٍ، وهي التي غَنِيتْ بالزوَّجِ، سلمة عن الفراء قال: الأَغناءُ: إمْلاكَاتُ العَرائسِ.

قال أبو منصور: أراد بها التزويج، قال:

والإنغاء: كلام الصبيان.

وقال ابن الأعرابي: الغنَى: التَّزْويجُ، والعرب تقول: الغنَى: حِصْنٌ للعزَبِ، أي: التّزْويجُ.

وقال أبو عبيدة: الغَوَانِي: ذَواتُ الأزْوَاجِ، وأنشد:

أزمان لَيلى كعابٌ غير غانية

وأنشد لجميل:

وأحببت لما أن غنيت الغَوَانِيا

وقال ابن السكيت عن عمارةَ: الغواني:

الشّوابُّ اللّواتي يعْجِبْنَ الرّجال ويعْجِبهُنَّ الشبان.

وقال غيره: الغانِيةُ: الجارية الحسناء ذات زوجٍ كانت أو غير ذات زوجٍ، سمِّيت

غانيةً لأنها غَنِيَتْ بحُسنها عن الزينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت