القَرِيضُ والجَرِيضُ يحدُثانِ بالإنسان عندَ الموتِ، فالجَريضُ تَبَلِّعُ الرِّيقِ،
والقريضُ: صوتُ الأسنان، والقِراضُ في كلامِ أهلِ الحجاز المضارَبَة، ويقال: هما يتقارَضانِ الثَّناءَ والخيرَ والشرَّ أي:
يتجازَيان.
ومنه قول الشاعر:
يتقارَضُونَ إذا التقوا في موْطِنٍ
نظرًا يُزِيلُ مواطئَ الأقدام
أي: نظر بعضهم إلى بعضٍ بالعداوة والبغضاء.
قال الكميت:
يُتَقَارَضُ الحسنُ الجميلُ
من التآلفُ والتَّزَاوُر
وقال أبو زيد: يقال: قَرَّظَ فلانٌ فلانًا، وهما يتقارظانِ المدحَ إذا مدحَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبهُ، ومثلُهُ: هما يتقارَضانِ بالضَّاد، وقد قَرَّضَهُ إذا مَدَحَهُ أو ذمَّهُ فالتقارظ في المدحِ والخيرِ خاصةً، والتَّقارُضُ في الخيرِ والشَّرِّ.
وقال اللََّه جلَّ وعزَّ: {وَإِذََا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذََاتَ الشِّمََالِ} [الكهف: 17] .
قال الأخفش، وأبو عبيد: {تَقْرِضُهُمْ ذََاتَ الشِّمََالِ} أي: تُجَاوِزُهُمْ وتتركهم عن شمالها يقال: قَرَضْتُهُ أَقْرِضُهُ قَرْضًا أي:
جاوزته.
وقال الكسائي: {تَقْرِضُهُمْ} : أي: تَعْدِلُ عنهم.
وأنشد قول ذي الرُّمَّة:
إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجوازَ مُشْرِفٍ
يمينًا وعن أَيْسَارِهِنَّ الفوارِسُ
وقال الفراء: العربُ تقولُ: قَرَضْتُهُ ذاتَ اليمينِ وقَرَضتُهُ ذاتَ الشِّمال وقُبُلًا ودُبُرًا:
أي: كنتُ بحذائِهِ من كلِّ ناحيةٍ، وقَرَضْتُ: مثلُ حَذَوْتُ سواءً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قَرِضَ الرجلُ إذا زالَ من شيءٍ إلى شيءٍ، وقَرَضَ إذا ماتَ، قال: وقرَضَ إذا سادَ بعد هوانٍ.
قال: ويقال للرجلِ إذا ماتَ: قَرَضَ رِباطَهُ.
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: جاء فلانٌ وقد قَرَضَ رباطَهُ، إذا جاء مجهودًا قد أَشرفَ الموت، قال: ومعنى قَرَضَ رِباطَهُ: ارْتباطَهُ في الدنيا، يرادُ أَنه ماتَ وتخلَّى من الدُّنيا.
وقال الليث: القُرَاضَةُ: فُضالَةُ ما يَقرضُ الفأرُ من خبزٍ أو ثوبٍ، وكذلك قُراضاتُ الثَّوبِ التي يَنْتِفُها الجَلَمان.
قال: وابن مِقْرَضٍ هو ذو القوائمِ الأربع الطويلُ الظَّهْرِ القتَّالُ للحمامِ.
قال: والتَّقْريضُ في كلِّ شيءٍ كتقريض يَدِ الجُعَلِ.
وأَنشد:
إِذا طَرَحَا شأوًا بأرض هَوَى له
مُقَرَّضُ أَطرافِ الذِّراعين أَفلج
وأَرادَ بالشَّأو: ما يلقيه العَير وَالأتان من أَرْوَاثهما.