سمين، وقالوا: شِعرٌ قصيدٌ: إذا كان منقحًا مجودًا.
وقال آخرون: سُمِّي الشعر التامُّ قَصِيدًا لأن قائله جعله من باله فقصدَ له قصدًا وروَّى فيه ذهنه ولم يقتضبه اقتضابًا، فهو فَعِيلٌ بمعنى مفعولٍ من القصدِ، وهو الأمُّ، ومما يحقق هذا قول النابغة:
وقائلةٍ من أَمَّها واهتدى لها
زيادُ بن عمروٍ أَمَّها واهتدى لها
يعني قصيدته التي يقول فيها:
يا دارَمَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ
وأدخلوا الهاء في القصيدة لأنهم ذهبوا بها مذهب الاسم، واللََّه أعلم.
وقال أبو عبيدة: مُخٌّ قصيد وقَصُودٌ، وهو دون السمين وفوق المهزول، ومثله رجل صليد، وصَلُودٌ، إذا كان بخيلًا، قاله الكسائي.
وقال ابن بزُرْجَ: أقصدَ الشاعر وأَرْمَل وأهزج وأرْجز، من القَصيد والرَّمَلَ والرَّجَز والهزج.
وقال الليث: القَصِيدُ: اليابسُ من اللحم.
وقال أبو زيد:
وإذا القومُ كان زادهُم اللَّحْ
مُ قصيدًا منه وغيرَ قصيدِ
قال: والقصيدُ: العصا.
وقال حُميد بن ثور:
فظلُّ نساءُ الحيِّ يحشُون كُرْسُفًا
رُؤُوسَ عِظامٍ أو ضحتها القصائدُ
قال: والقصيدةُ: المُخَّةُ إذا أُخرجت من العظم وإذا انفصلت من موضعها أو خرجت قيل: قد انْقَصَدَتْ، يقال: انقصد الرُّمح إذا انكسر بِنِصْفَيْن حتى يَبِينَ، وكل قطعة قِصْدَةٌ، وجمعها قِصَدٌ، ورمحٌ قَصِدٌ بَيِّنُ القَصَدِ، وإذا اشتقوا له فِعلًا قالوا انقصدَ وقلَّما يقولون قَصِدَ إلا أن كل نعت على فَعِلٍ لا يمتنعُ صدوره من انْفَعَلَ.
وقال قيس بن الخطيم:
ترى قِصَدَ المُرَّان تُلْقَى كأنها
تَذَرُّعُ خُرصان بأيدي الشواطبِ
وقال آخر:
أقرُو إليهم أنابيب القَنا قِصَدَا
يريد: أمشي إليهم على كِسَر الرماحِ.
وقال الليث: القَصَدَ مَشْرَةُ العضاه أيام الخريف تخرج بعد القيظِ الورق في العضاه أغصانًا رطبةً غَضَّةً رِخاصًا تُسمى كل واحدة منها قَصْدَةً.
أبو عبيد عن الأصمعي: الإقصادُ: القتل على كل حال.
وقال الليث: هو القتل على المكان، ويقال: عضَّته حيَّة فأَقصَدتهُ، ورَمته المَنِيَّة بِسَهمِها فأَقصدته، قال: والمُقَصَّدُ من الرجال الذي ليس بجسيم ولا قصير، وقد يُستعمل هذا في النعت في غير الرجال
أيضًا.