قال: والألف في اسحنكك واسحنفر ليست بأصلية إنما أدخلت لتكون عمادًا وسُلَّمًا للسان إلى الساكن لأن اللسان لا ينطلق بالساكن. والراء التي في اقشعرَّ راءانِ أدغمت واحدة في الأخرى، فالتشديدةُ علامة الإدغام.
قال: والخماسيّ من الأسماء نحو: سفرجل، وشمردل، وكنَهبُل، وقَبَعْثَر، وما أشبهها.
قال: وقال الخليل: ليس للعرب بناءٌ في الأسماء وفي الأفعال أكثر من خمسة أحرف، فمهما وجدت زيادة على خمسة أحرف في فعل أو اسم فاعلم أنها زائدة على البناء، نحو قَرَعْبَلانة، إنما هو قَرَعْبَل، ومثل عنكبوت، إنما هو أصله عَنكب.
قال: والاسم لا يكون أقلَّ من ثلاثة أحرف: حرف يبتدأ به، وحرف يُحشَى به الكلمة، وحرف يوقف عليه. فهذه ثلاثة أحرف، مثل سعد، وبدر، ونحوهما. فإن صيّرت الحرف الثنائيّ مثل قد وهل ولو أسماءً أدخلتَ عليها التشديد فقلت: هذه لوٌ مكتوبة، هذه قَدٌ حَسَنَة الكِتْبة. وأنشد:
ليت شِعري وأين مِنِّيَ ليتٌ ... إنَّ ليتًا وإنَّ لَوًّا عناءُ
فشدَّد لوًّا حين جعله اسمًا. قال: وقد جاءت أسماءٌ لفظُها على حرفين، وتمامُها على ثلاثة أحرف، مثل يد ودم وفم، وإنما ذهب الثالث لعلَّة أنها جاءت سواكن وخِلقتها السكون، مثل ياء يَدْيٍ وياء دَمْيٍ في آخر الكلمة، فلما جاء التنوين ساكنًا لم يجتمع ساكنان فثبت التنوين لأنه إعراب، وذهب الحرف الساكن. فإذا أردتَ معرفتها فاطلبْها في الجمع والتصغير، كقولك: أيديهم، ويُدَيّة.
قال: وتوجد أيضا في الفعل، كقولك: دَمِيَتْ يده. ويقال في تثنية الفم فَمَوان.
وهذا يدل على أنّ الذاهب من الفم الواو.
وقال الخليل: الفم أصله فَوْه كما ترى، والجمع أفواه. وقد فاه الرجُل، إذا فتح فاه بالكلام.
قلت: وقد بيّنت في كتاب الهاء ما قاله النحويون فيه.