فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 971

وروى أبو عبيد عن أبي زَيدٍ: إنه للئِيمُ الطَّبيعةِ والسلِيقة، وقال أبو عبيد في

السليقة مثله، قال ومنه قيل: فلان يقرأ بالسليقيَّةِ أي بطبِيعتِه ليس بتعليمٍ.

أبو منصور: المعنى: أن القراءَةَ مَأْثورةٌ لا يَجُوز تَعدِّيها، فإذا قَرَأَ البدويُّ بِطبْعه وَلُغَتِهِ ولم يتَّبِع سُنةَ القراءَةِ قِيل هو يقرأ بالسلِيقة.

ثَعْلب عن ابن الأعرابيِّ قال: السليقةُ:

المحَجَّة الظاهِرة، والسلِيقة: طبع الرَّجلِ، قال: والسَّليق الْواسع من الطُّرقات، والسلق أثر الدَّبَرِ إذا بَرِىءَ وابيض، وقال غيره: يقال: لأثَرِ الأنساعِ في بَطْنِ البَعِير يَنْحَصُّ عنه الوبَر سلائِق، شُبِّهَتْ بسلائِق الطرقات.

وقال اللَّيْث: السَّلِيقِيُّ من الكلامِ ما لا يُتعاهدُ إعرابُهُ، وَهو في ذَلِك فَصيحٌ بليغٌ في السمْعِ عَثُورٌ في النَّحْو. وقال غيره:

السَّلِيقِيُّ من الكلام: ما تكلّم به البدَوِيُّ بِطَبْعهِ ولغته، وإنْ كان غيره من الكلام آثر وأحْسن. قال: والسليقة: مَخْرجُ النِّسْعِ في دَفِّ البَعيرِ، وأنْشَد:

تَبْرق في دَفِّهَا سلائِقُها

قال: واشتق ذلك من قولك: سَلقتُ شيئًا بالماء الحارِّ، وهو أن يذهب الوبرُ ويبقى أَثره، فلما أحْرقَتْهُ الحبال شُبِّهَ بذلك فَسُمِّيتْ سَلائقَ.

وقال أبو عبيد: السَّلائقُ بالسّين ما سُلقَ من البُقُولِ.

أبو منصور: ومعنى قولهِ ما سُلق من البقولِ: أي طبخَ بالماءِ من بقول الربيع وأُكلَ في المجاعةِ وغيرها، وكلُّ شيءٍ طَبَختهُ بالماءِ بحتًا فقد سَلَقتَهُ، وكذلك البيض يطبخ في الماء بقشره الأعْلَى كذلك سَمعته من العرب.

وقال شمر: السَّلوقيَّةُ من الدُّروعِ مَنْسوبةٌ إلى سَلوقَ قَرْيةٍ باليمنِ.

وقال النابغةُ:

تَقُدُّ السَّلوقيَّ المضَاعَف نَسْجُهُ

ويوقدنَ بالصَّفَّاحِ نار الحُبَاحِب

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم قال:

السَّلْقُ: إدْخَالُ الشظاظ مرة واحدةً في عُروتي الجوالقَيْنِ عند العكمِ، فإذا ثَنيتهُ فهو القطْب، وأنشد:

أقول قَطْبًا ونِعمًّا إنْ سَلقْ

لِحَوْقلٍ ذِرَاعهُ قد امَّلَقْ

قال الليث: السَّلوقيُّ من الكلابِ والدُّروعِ أجْودُهَا، والتَّسَلُّقُ الصعودِ على حَائِطٍ أمْلَسَ.

وقال غيره: باتَ فلانٌ يَتَسلّقُ عَلَى فِرَاشهِ إذا لم يَطمئِنَّ عليه من هم أو وجعٍ أقْلَقَهُ، والصَّادُ في هذا أكثرُ.

وفي حديث جِبريلَ حينَ أخَذَ النبي صلى الله عليه وسلم وهو غُلامٌ صغيرٌ، قال: «فَسَلَقني لِحَلاوَةِ القَفَا»

أي: ألْقاني على الْقَفَا، وقد سَلْقَيْتهُ على تقدير فَعْلَيْتُهُ مأخُوذٌ من السَّلْقِ وهو

الإلقاءُ على القَفَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت