اللَّحْمِ، فَلاَ يَحْرُمُ صَيْدُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ.
وَدَلِيل حُرْمَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ إِِلَى قَوْلِهِ: لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا (1) .
وَحُرْمَةُ صَيْدِ الْحَرَمِ تَشْمَل الْمُحْرِمَ وَالْحَلاَل، كَمَا تَشْمَل الْحُرْمَةُ إِيذَاءَ الصَّيْدِ أَوِ الاِسْتِيلاَءَ عَلَيْهِ وَتَنْفِيرَهُ أَوِ الْمُسَاعِدَةَ عَلَى الصَّيْدِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، مِثْل الدَّلاَلَةِ عَلَيْهِ، أَوِ الإِِْشَارَةِ إِلَيْهِ أَوِ الأَْمْرِ بِقَتْلِهِ (2) .
وَمَنْ مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِل فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُل بِهِ الْحَرَمَ لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَإِِرْسَالُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ الْحَرَمَ سَبَبٌ مُحَرِّمٌ لِلصَّيْدِ وَيُوجِبُ ضَمَانَهُ، فَحَرُمَ اسْتِدَامَةُ إِمْسَاكِهِ كَالإِِْحْرَامِ، فَإِِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَتَلِفَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، فَإِِنْ بَاعَهُ رُدَّ الْبَيْعُ إِنْ بَقِيَ، وَإِِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَدْخَل الْحَلاَل مَعَهُ إِِلَى الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ لاَ يَضْمَنُهُ، بَل لَهُ إِمْسَاكُهُ فِيهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، لأَِنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ.
(1) حديث:"لا يختلى خلاها ولا يعضد. . ."سبق تخريجه ف / 9.
(2) البدائع 2 / 207، 209، والزيلعي 2 / 63، 69، وابن عابدين 2 / 212، والدسوقي 2 / 72، والحطاب 3 / 170، 171، ومغني المحتاج 1 / 524، والمغني 3 / 344، 345.