التَّعْزِيرِ لَمْ يَضْمَنَ الإِِْمَامُ شَيْئًا لاَ دِيَةً وَلاَ كَفَّارَةً (1) .
وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ فُقَهَائِهِمْ إِِلَى أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّ السَّلاَمَةِ، فَإِِنْ شَكَّ فِيهَا ضَمِنَ مَا سَرَى عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ، وَإِِنْ ظَنَّ عَدَمَ السَّلاَمَةِ فَالْقِصَاصُ (2) .
وَالشَّافِعِيُّ يَرَى التَّضْمِينَ فِي التَّعْزِيرِ إِذَا حَصَل بِهِ هَلاَكٌ، لأَِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ (3) وَلاَ يُعْفَى مِنَ التَّعْزِيرِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْهَلاَكُ بِنَحْوِ تَوْبِيخٍ بِكَلاَمٍ وَصَفْعٍ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ وَلاَ ضَمَانَ عَلَى مَنْ عَزَّرَ غَيْرَهُ بِإِِذْنِهِ، وَلاَ عَلَى مَنْ عَزَّرَهُ مُمْتَنِعًا مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ، وَإِِنْ أَدَّى إِِلَى قَتْلِهِ (4) قَال الرَّمْلِيُّ: لِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ بَعْدَ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ وَإِِنْ زَادَ عَلَى التَّعْزِيرِ بَل وَإِِنْ أَدَّى إِِلَى مَوْتِهِ لأَِنَّهُ بِحَقٍّ وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ (5) . وَلاَ يَكُونُ التَّعْزِيرُ بِمَا يَقْتُل غَالِبًا، فَإِِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُل غَالِبًا أَوْ بِمَا يَقْتُل غَالِبًا أَوْ قَصَدَ قَتْلَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ (6) .
(1) تبصرة الحكام لابن فرحون 2 / 301 - 302.
(2) الشرح الصغير 4 / 505.
(3) حاشية القليوبي على المنهاج 4 / 208.
(4) حاشية القليوبي على المنهاج 4 / 286.
(5) منهاج الطالبين 4 / 208 وانظر حاشية القليوبي عليه.
(6) المغني 9 / 145، 146، الشرح الصغير 4 / 505، الخرشي على خليل 7 / 110.