الْحَيَوَانِ مِنَ الْفِيل إِِلَى النَّمْل وَالدُّودِ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلاَّ الْخِنْزِيرَ فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالإِِْجْمَاعِ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِِلَى حُرْمَةِ الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ، كَابْنِ عَرَفَةَ وَالْقَرَافِيِّ، وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوا بِالرِّوَايَةِ الأُْخْرَى فِي الْمَذْهَبِ.
ثُمَّ إِنَّ الْقَوْل بِحِل جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ لَيْسَ عَلَى إِطْلاَقِهِ، فَإِِنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا وَذَلِكَ كَالْفَأْرِ فَإِِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ يُكْرَهُ إِنْ كَانَ يَصِل إِِلَى النَّجَاسَةِ بِأَنْ تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ إِلَيْهَا، فَإِِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ إِلَيْهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَكَذَلِكَ إِنْ تُحُقِّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ إِلَيْهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى. وَقَدْ شَهَرَ هَذَا الْقَوْل الدَّرْدِيرُ وَالْخَرَشِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْل الْفَأْرِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَصِل لِلنَّجَاسَةِ أَوْ لاَ، وَشَهَرَ هَذَا الْقَوْل الدُّسُوقِيُّ، وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ رُشْدٍ اسْتِظْهَارَ التَّحْرِيمِ، وَكَذَا جَوَازُ أَكْل الْحَيَّةِ عِنْدَهُمْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُؤْمَنَ سَمُّهَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِالآْكِل مَرَضٌ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا. وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ أَكْلُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَذَكَرَ الأَُجْهُورِيُّ حُرْمَةَ أَكْل بِنْتِ عِرْسٍ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ: بِكَرَاهَةِ الْعَقْرَبِ عَلَى خِلاَفِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ (1) .
(1) حاشية الدسوقي 2 / 115، حاشية العدوي على الخرشي 3 / 27، مواهب الجليل 3 / 230، 231، القوانين الفقهية 115، 116.