وَقَال الصَّاحِبَانِ: لاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً. (1)
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ رُكْنَهَا هُوَ أَقَل مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عِنْدَ الْعَرَبِ وَلَوْ سَجْعَتَيْنِ، نَحْوُ: اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ، وَانْتَهُوا عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ.
فَإِنْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّل أَوْ كَبَّرَ لَمْ يُجْزِهِ. (2)
وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ أَقَلَّهَا حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْذِيرٌ، وَتَبْشِيرٌ، وَيَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ. (3)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَهَا خَمْسَةَ أَرْكَانٍ وَهِيَ: (4)
أ - حَمْدُ اللَّهِ، وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ (اللَّهِ) وَلَفْظُ (الْحَمْدِ) .
ب - الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَعَيَّنُ صِيغَةُ صَلاَةِ، وَذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ أَوْ بِصِفَتِهِ، فَلاَ يَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.
ج - الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَلاَ يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا.
د - الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ.
هـ - قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ - وَلَوْ فِي إِحْدَاهُمَا - فَلاَ يُكْتَفَى بِنَحْوِ"ثُمَّ نَظَرَ"، لِعَدَمِ اسْتِقْلاَلِهَا بِالإِْفْهَامِ، وَلاَ بِمَنْسُوخِ التِّلاَوَةِ، وَيُسَنُّ جَعْلُهَا فِي الْخُطْبَةِ الأُْولَى.
(1) ابن عابدين 1 / 543، فتح القدير 1 / 415
(2) الشرح الصغير 1 / 499، القوانين الفقهية ص 80
(3) الحطاب - ليبيا 2 / 165
(4) نهاية المحتاج 2 / 300، أسنى المطالب - المكتبة الإسلامية 1 / 256