جَهَنَّمَ (1) . قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ، وَالْمَعْنَى: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلاَ تَتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْءٍ فَإِنْ تَعَرَّضْتُمْ فَاللَّهُ يُدْرِكُكُمْ، وَقِيل: الْمَعْنَى لاَ تَتْرُكُوا صَلاَةَ الصُّبْحِ فَيُنْتَقَضُ الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَيَطْلُبُكُمْ بِهِ وَخُصَّ الصُّبْحُ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ (2) .
6 -ب - الْخَفَارَةُ بِمَعْنَى الأَْمَانِ وَالْعَهْدِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (3) .
وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} (4) .
قَال الْفُقَهَاءُ: إِذَا أُعْطِيَ الأَْمَانُ لأَِهْل الْحَرْبِ حَرُمَ قَتْلُهُمْ، وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ، وَالتَّعَرُّضُ لَهُمْ؛ لأَِنَّ إِخْفَارَ الْعَهْدِ حَرَامٌ. وَمَنْ طَلَبَ الأَْمَانَ لِيَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ، وَيَعْرِفَ شَرَائِعَ الإِْسْلاَمِ وَجَبَ أَنْ
(1) حديث:"من صلى الصبح فهو في ذمة الله. ."أخرجه مسلم (1 / 454 - ط الحلبي) من حديث جندب بن عبد الله.
(2) صحيح مسلم بشرح الأبي 2 / 325.
(3) حديث:"ذمة المسلمين واحدة. ."أخرجه البخاري (الفتح 13 / 275 - ط السلفية) من حديث علي بن أبي طالب.
(4) سورة التوبة / 6.