فَقَدْ صَارَ مُذَكًّى وَدَخَل تَحْتَ النَّصِّ وَهُوَ: قَوْله تَعَالَى {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (1) فَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاةُ الْمَذْبُوحِ قَبْل الذَّبْحِ لَمْ يُشْتَرَطْ بَعْدَ الذَّبْحِ تَحَرُّكٌ وَلاَ خُرُوجُ دَمٍ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ كَأَنْ كَانَ الْمَذْبُوحُ مَرِيضًا أَوْ مُنْخَنِقًا أَوْ نَطِيحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَشَكَكْنَا فِي حَيَاتِهِ فَذَبَحْنَاهُ فَتَحَرَّكَ أَوَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ كَانَ هَذَا عَلاَمَةً عَلَى الْحَيَاةِ فَيَحِل، وَالْمُرَادُ بِالْحَرَكَةِ الْحَرَكَةُ الَّتِي تَدُل عَلَى الْحَيَاةِ قَبْل الذَّبْحِ، وَمِنْهَا ضَمُّ الْفَمِ وَضَمُّ الْعَيْنِ وَقَبْضُ الرِّجْل وَقِيَامُ الشَّعْرِ، بِخِلاَفِ فَتْحِ الْفَمِ أَوِ الْعَيْنِ وَمَدِّ الرِّجْل وَنَوْمِ الشَّعْرِ فَهِيَ لاَ تَدُل عَلَى سَبْقِ الْحَيَاةِ، وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الدَّمِ سَيَلاَنُهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَسِيل بِهَا دَمُ الْحَيِّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
وَقِيل: الاِكْتِفَاءُ بِأَصْل الْحَيَاةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلاَمِهِ اشْتِرَاطُ خُرُوجِ الدَّمِ، فَإِنَّهُ قَال: مَتَى ذُبِحَ الْحَيَوَانُ فَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ الأَْحْمَرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمُذَكَّى الْمَذْبُوحِ فِي الْعَادَةِ لَيْسَ هُوَ دَمَ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَحِل أَكْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ (3) .
18 -وَأَمَّا الشَّرِيطَةُ (الثَّانِيَةُ) وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ
(1) سورة المائدة / 3.
(2) بدائع الصنائع 5 / 50، حاشية ابن عابدين 5 / 187، 196.
(3) بدائع الصنائع 5 / 50، حاشية ابن عابدين 5 / 187، 196.