فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ. قَال أَحْمَدُ: عِدَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَابْنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ الدَّمُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى عَصَرَ دُمَّلًا، وَذَكَرَ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا (1) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِسَيَلاَنِ الدَّمِ عَنْ مَوْضِعِهِ أَنَّ الرُّعَافَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَكَذَا لَوْ نَزَل الدَّمُ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى مَا لاَنَ مِنَ الأَْنْفِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى الأَْرْنَبَةِ نَقَضَ الْوُضُوءَ. وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، قَال الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءُ مِنْ كُل دَمٍ سَائِلٍ (3)
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ مِثْل هَذَا التَّرْكِيبِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْوُجُوبُ (4) .
كَمَا احْتَجُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ
(1) كشاف القناع 1 / 124، والمغني 2 / 184.
(2) الفتاوى الخانية بهامش الهندية 1 / 36، والمجموع 2 / 54.
(3) حديث:"الوضوء من كل دم سائل"أخرجه الدارقطني (1 / 157 - ط دار المحاسن) من حديث تميم الداري، وأعله الدارقطني بالانقطاع في سنده، وبجهالة راويين فيه.
(4) البناية 1 / 200، وفتح القدير والعناية 1 / 35 نشر دار إحياء التراث العربي.