بِالإِْقْرَارِ مُرَّةً وَاحِدَةً، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ مِنْ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ دُونَ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَذَلِكَ بِأَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي كُلَّمَا أَقَرَّ فَيَذْهَبَ حَيْثُ لاَ يَرَاهُ ثُمَّ يَجِيءَ فَيُقِرَّ، وَيَسْتَوِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ تَكُونَ الأَْقَارِيرُ الأَْرْبَعَةُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى الاِكْتِفَاءِ بِالإِْقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتَفَى مِنَ الْغَامِدِيَّةِ بِإِقْرَارِهَا مُرَّةً وَاحِدَةً.
وَيُشْتَرَطُ فِي الإِْقْرَارِ أَنْ يَكُونَ مُفَصِّلًا مُبَيِّنًا لِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِتَزُول التُّهْمَةُ وَالشُّبْهَةُ. (1) وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ قَال: لاَ يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: أَنِكْتَهَا؟ لاَ يُكَنِّي فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَال: حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَهَل تَدْرِي مَا الزِّنَى؟ قَال: نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُل مِنَ امْرَأَتِهِ حَلاَلًا. (2)
(1) شرح فتح القدير 5 / 4،8 دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي 4 / 318 دار الفكر، مغني المحتاج 4 / 150 دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع 6 / 98 عالم الكتب 1983 م، المغني لابن قدامة 8 / 191، 193 الرياض.
(2) حديث:"استجواب ماعز. . ."أخرج الرواية الأولى البخاري (الفتح 12 / 135 - ط السلفية) وأخرج الأخرى أبو داود (4 / 580 - تحقيق عزت عبيد دعاس) .