إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ (1) .
وَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ صَالِحًا لِلسُّكْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلسُّكْنَى كَأَنْ خَافَتْ سُقُوطَهُ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَافِقُ، فَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَسْبَابًا لِجَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِل: مِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ، إِذَا وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَلَيْسَ الزَّوْجُ فَقِيهًا.
وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَمًا تَخْرُجُ مَعَهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. وَالتَّفْصِيل فِي (نَفَقَةٍ) ، (حَجٍّ) ، (نُشُوزٍ) .
6 -وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ وَالِدَيْهَا:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ عِيَادَةِ وَالِدٍ زَمِنٍ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَةُ زَوْجِهَا إِنْ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَالِدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا؛ لأَِنَّ الْقِيَامَ بِخِدْمَتِهِ فَرْضٌ عَلَيْهَا فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ أَبِيهَا الْمَرِيضِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَلَهُ مَنْعُهَا
(1) حديث:"حق الزوج على زوجته ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه". أورده المنذري في الترغيب والترهيب (4 / 126 - ط المكتبة التجارية) وعزاه إلى الطبراني، وصدره بصيغة التضعيف.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 340، والخانية 443، وشرح فتح القدير 3 / 304.