الشِّرْبِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (1) . وَمِثْلُهُ مَا فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِيَّةِ الدَّفْعِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: رُخِّصَ لِلْمُصَلِّي الدَّفْعُ، وَالأَْوْلَى تَرْكُ الدَّفْعِ لأَِنَّ مَبْنَى الصَّلاَةِ عَلَى السُّكُونِ وَالْخُشُوعِ، وَالأَْمْرُ بِالدَّرْءِ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ، كَالأَْمْرِ بِقَتْل الأَْسْوَدَيْنِ (الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) فِي الصَّلاَةِ (3) .
وَقَرِيبٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: لِلْمُصَلِّي دَفْعُ ذَلِكَ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفْعًا خَفِيفًا لاَ يَشْغَلُهُ (4) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: يُسَنُّ ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ مِنْ جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ عَصًا أَوْ نَحْوِهَا، لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمِ نَصُّهُ (5) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ وَبَهِيمَةٍ (6) ، لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَزَيْنَبَ وَهُمَا صَغِيرَانِ. (7)
(1) مغني المحتاج 1 / 200، 201.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 201، والدسوقي 1 / 246، والشرح الصغير للدردير 1 / 334، 335.
(3) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 201.
(4) الدسوقي 1 / 246.
(5) مغني المحتاج 1 / 200، 201.
(6) المغني 2 / 246.
(7) حديث:"ورد أنه صلى الله عليه وسلم رد عمر بن أبي سلمة وزينب وهما صغيران". أخرجه ابن ماجه (1 / 305 - ط الحلبي) من حديث أم سلمة، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 187 - ط دار الجنان) .