ز - وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِمَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ: اشْتِرَاطُ كَوْنِ السَّارِقِ مُلْتَزِمًا أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلاَيَةُ الإِْمَامِ عَلَيْهِ. وَلِذَا لاَ يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ، وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الذِّمِّيِّ لأَِنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ وَتَثْبُتُ وِلاَيَةُ الإِْمَامِ عَلَيْهِ (1) . انْظُرْ مُصْطَلَحَيْ: (أَهْل الْحَرْبِ، وَأَهْل الذِّمَّةِ) .
12 -أَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ: فَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْتَأْمَنٍ آخَرَ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعَدَمِ الْتِزَامِ أَيٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ. وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَفِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ) إِلَى وُجُوبِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لأَِنَّ دُخُولَهُ فِي الأَْمَانِ يَجْعَلُهُ مُلْتَزِمًا الأَْحْكَامَ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ بِأَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ، قَال تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ} (2) .
(1) بدائع الصنائع 7 / 67، والمدونة 16 / 270، ونهاية المحتاج 7 / 440، وكشاف القناع 3 / 116، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 475.
(2) سورة التوبة / 6.