وَلاَ يَجِبُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْمُصْحَفَ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ تَبْلُغُ النِّصَابَ، وَلاَ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ لأَِنَّ آخِذَهَا يَتَأَوَّل فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالتَّعَلُّمَ. وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَطْعِ سَارِقِ الْمُصْحَفِ أَوْ أَيِّ كِتَابٍ نَافِعٍ، إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا؛ لأَِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَهُ مِنْ نَفَائِسِ الأَْمْوَال (1) .
4 -أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ غَيْرَ مُبَاحِ الأَْصْل بِأَلاَّ يَكُونَ جِنْسُهُ مُبَاحًا: فَلاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى سَارِقِ الْمَاءِ أَوِ الْكَلأَِ أَوِ النَّارِ أَوِ الصَّيْدِ، بَرِّيًّا كَانَ أَوْ بَحْرِيًّا، وَلَوْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِ مَالِكٍ وَأَحْرَزَهَا؛ لأَِنَّهَا: إِمَّا شَرِكَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَإِمَّا تَافِهَةٌ أَوْ عَلَى وَشْكِ الاِنْفِلاَتِ. وَخَالَفَهُمْ أَبُو يُوسُفَ فَأَوْجَبَ الْحَدَّ فِي كُل ذَلِكَ (2) .
عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُبَاحَ الأَْصْل ذَا قِيمَةٍ تَدْعُو مَنْ أَحْرَزَهَا إِلَى الْحِفَاظِ عَلَيْهَا وَالتَّعَلُّقِ بِهَا، فَإِنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَى سَارِقِهَا مَتَى بَلَغَتْ نِصَابًا، وَذَلِكَ مِثْل: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالأَْبَنُوسِ وَالصَّنْدَل وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهَا (3) .
(1) بدائع الصنائع 7 / 68، ابن عابدين 3 / 275، فتح القدير 4 / 229، الفتاوى الهندية 4 / 177، المبسوط 9 / 152.
(2) بدائع الصنائع 7 / 68، فتح القدير 4 / 233.
(3) ابن عابدين 3 / 273، بدائع الصنائع 7 / 68، شرح فتح القدير 4 / 232، الفتاوى الهندية 2 / 175.