نشّت مِياه الغُدران في القيظ، فقال:
دعت ميَّةَ الأعدادُ واستبدلت بها
خَناطيل آجالٍ من العِين خُذَّلِ
استبدلت بها، يعني منازلها التي ظعنت عنها حاضرةً أعداد المياه، فخالفها إليها الوحش وأقامت في منازلها.
قال شمر: قال أبو عبيدة: العِدّ القديمة من الركايا. قال: ومنه قولهم: حسَبٌ عِدٌّ، أي قديم. وأنشد:
فوردَتْ عِدًّا من الأعداد
أقدمَ من عادٍ وقوم عادِ
قال: وقال أبو عدنان: سألت أبا عبيدة عن الماء العِدّ فقال لي: الماء العِدّ بلغة تميم: الكثير. قال: وهو بلغة بكر بن وائل: الماء القليل. قال: بنو تميم يقولون: الماء العدّ مثل كاظمة جاهليٌّ إسلاميّ لم يَنزَح قطّ. قال: وقالت لي الكلابية: الماء العِدّ الرَّكيّ. يقال أمِن العِدِّ هذا أم من ماء السماء؟ وأنشدتني:
وماء ليس من عِدِّ الركايا
ولا حلَب السماءِ قد استقيت
وقالت: ماءُ كلِّ ركية عِدٌّ، قلَّ أو كثُر.
وقال أبو زيد: حسبٌ عِدٌّ، أي قديم.
وقال الحطيئة [1] :
والحسَبُ العِدُّ
وقال أبو زيد: يقال انْقضت عِدّةُ الرجل، إذا انقضى أجَله، وجمعها العِدَد. ومثله انقضت، مُدّته، وهي المُدَد.
أبو العباس عن ابن الأعرابيّ: يقال: هذا عِدادُه وعِدُّه، ونِدُّه ونديده، وبِدّه وبديده، وسِيُّه، وزِنُّه وزَنّه، وحَيدُه وحِيدُه، وغَفْره وغَفَره، ودِنُّه، أي مثله.
ورُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ما زالت أُكْلة خَيبر تُعادُّني، فهذا أوانَ قطعَتْ أبهَري»
: قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ:
هو من العِداد، وهو الشيء الذي يأتيك لوقتٍ، مثل الحُمَّى الرِّبْع والغِبّ وكذلك السمّ الذي يقتل لوقتٍ. وأنشد:
يلاقي من تذكُّر آل ليلى
كما يلقى السَّليمُ من العِدادِ
ومعنى
قوله «تعادُّني»
أي تراجعني بألم السمّ في أوقات معدودة، كما قال النابغة في حيّة عضّت رجلًا فقال:
تطلّقه حينًا وحينًا تراجعُ
وأما قول الهذليّ في العداد:
هل أنتِ عارفةُ العداد فتُقصِرِي
فمعناه هل تعرفين وقت وفاتي.
وقال ابن السكيت: إذا كان لأهل الميت يومٌ أو ليلة يجتمع فيه النِّساء للنياحة عليه فهو عِدادٌ لهم. ويقال: فلانٌ عِدادُه في بني فلانٍ إذا كان ديوانُه معهم.
ثعلب عن عمرو عن أبيه قال: العِداد والبِداد: المناهدة. قال: وقال ابن الأعرابيّ: فلانٌ عِدُّ فلانٍ وبِدُّه أي قِرنه،
(1) تمام البيت في «اللسان» (عدد) :
أَتت آل شمَّاسِ بن لأْيٍ وإنما ... أتتهم بها الأحلامُ والحسبُ العِدُّ