فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 971

في حديث حاطب بن أبي بَلتَعة أنّه لمَّا كتب إلى أهل مكة كتابَه يُنذرهم أمْرَ النبي صلّى الله عليه وسلّم، أطلعَ اللََّه عزّ وجلّ رسولَه على الكتاب، فلما عُوتِب حاطبٌ فيما كتب قال: «كنتُ رجلًا عريرًا في أهل مكة،

فأحببتُ أن أتقرّب إليهم ليحفظوني في عيالاتي عندهم».

أراد بقوله «كنت فيهم عريرًا» أي غريبًا مجاورًا لهم، ولم أك من صميمهم ولا لي فيهم شُبكة رحم.

والعرير فعيل بمعنى فاعل، وأصله من قولك عررته عَرًّا فأنا عارٌّ وعرير، إذا أتيتَه تطلب معروفه. واعتررته بمعناه.

وفي حديث سَلمان الفارسيّ أنه «كان إذا تعارَّ من الليل قال: سبحانَ ربِّ النبيِّين»

قال أبو عبيد: قال الكسائيّ: تعارّ، إذا استيقظ. يقال تعارّ يتَعارُّ تَعَارًّا، إذا استيقظ من نومه. قال: ولا أحسب يكون ذلك إلا مع كلام.

قال أبو عبيد: وكان بعض أهل العلم يجعله مأخوذًا من عِرار الظليم، وهو صوته. ولا أدري أهو من ذلك أم لا.

وقال أبو عمرو: يقال عَرَّ الظَّليم يَعِرُّ عِرارًا. وقال أبو الجرَّاح: عارّ الظليم يُعارّ عِرارًا، وزمرت النعامة زِمارًا.

وفي حديث أبي بكر أنه أعطي سيفًا محلًّى، فنزع عمرُ الحليةَ وأتاه بها وقال:

«أتيتك بهذا لما يَعْرُرُك من أمور الناس»

.قال أبو عبيد: أُراه: لما يَعرُوك، أي لما يأتيك. ولو كان من العَرّ لقال: لما يعرُّك.

قلت: عرّه وعَرَاه بمعنًى واحد، إذا أتاه.

وقال ابن أحمر:

ترعى القطاةُ الخمِسَ قَفُّورَها

ثم تعرُّ الماءَ فيمن يعُرّ

أي تأتي الماءَ وتَردُه.

وفي حديث سعد أنه «كان يدمُل أرضَه بالعُرَّة ويقول: مِكتَل عُرّةٍ مِكتَل بُر»

.قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ: أراد بالعُرّة عذِرَةَ الناس. قال: ومنه قيل: عرَّ فلانٌ قومَه بشَرٍّ إذا لطَخهم به. قال أبو عبيدِ:

وقد يكون عرَّهم بشرٍّ من العَرّ، وهو الجرب، أي أعداهم شرُّه. وقال الأخطل:

ونَعررْ بقومٍ عَرّةً يكرهونها

ونحيا جميعًا أو نموت فنقتلُ

ويقال: لقيتُ منه شَرًّا وعَرًّا، وأنت شرٌّ منه وأعرّ.

أَبو عبيد عن الأمويّ: العَرّ: الجرَب.

يقال عَرَّت الإبلُ تَعِرُّ عرًّا فهي عارّة.

قال: والعَرُّ: قَرح يخرج مِن أعناق الفُصلان، يقال قد عُرَّتْ فهي معرورة.

قال أبو عبيد: وقال أبو عبيدة: كلُّ شيءٍ باء بشيءٍ فهو له عَرار. وأنشد قول الأعشَى:

فقد كان لهم عَرار

ومن أمثال العرب: «باءت عَرارِ بكَحْلٍ» و «عَرَارِ بكَحْلَ» غير مُجْرًى. وأنشد ابن حبيب فيمن أَجْرى: باءت عرار بكحلٍ والرِّفاقُ معًا

فلا تمنَّوْا أمانيَّ الأضاليلِ

قال: وكحل وعرار: ثور وبقرة كانا في سِبْطينِ من بني إسرائيل فعُقِر كحل وعقرت به عرارِ، فوقعتْ حربٌ بينهما حتَّى تفانَوا، فضُرِبا مثلًا في التساوي. وقال الآخر:

باءت عرارِ بكَحْلَ فيما بيننا

والحقُّ يعرفُه ذَوُو الألباب

وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ: يقال تزوّج فلانٌ في عرارة نساءٍ يلدن الذُّكور وفي شَرِيّةِ نساءٍ يلدن الإناث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت