فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 971

قلت: والشِّركة شركتان: شركة العنان وشركة المفاوضة. فأمّا شِركة العِنَان فهو أن يُحضر كلُّ واحدٍ من الشريكين دنانير أو دراهم مثل ما يُخرج الآخر وَيخلطانها ويأذن كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه بأنْ يتّجر فيه، ولم يختلف الفقهاء في جواز هذه الشركة وأنهما إنْ ربحا فيما تجَرا فيه

فالربح بينهما، وإن وُضِعا فعلى رؤوس أموالهما. وأما شركة المفاوضة فأن يشتركا في كل شيءٍ يملكانه أو يستفيدانه من بعد.

وهذه الشركة عند الشافعية باطلة.

أبو عبيد عن الكسائي: أعننت اللجامَ، إذا علمتَ له عِنانًا.

وقال يعقوب بن السكيت: قال الأصمعي: أعننت الفرس وعَنَنته، بالألف وغير الألف، إذا عمِلت له عنانًا، وأهل العراق يقولون: أعَنَّ الفارسُ، إذا شدَّ عنانَ دابّته إليه ليَثنِيَه عن السير، فهو مُعِنَّ وعَنَّ دابّته عَنًّا: جعل لها عِنانا. وجمع العِنان أعِنّة.

والعَنُون من الدوابّ: التي تُباري في سيرها الدوابَّ فتقدُمها. قال النابغة كأنّ الرحلَ شُدَّ به خَذوفٌ

من الجَونات هاديةٌ عَنونُ

والخَذوف: السَّمينة من حُمر الوحش.

وفي حديث عبد اللََّه بن مسعود أنه قال:

«وكان رجلٌ في أرضٍ له إذْ مرّت به عَنَانةٌ تَرَهْيَأُ»

.قال أبو عبيد: العَنانة: السحابة، وجمعها عَنانٌ. قال:

وفي بعض الحديث:

«لو بلغَتْ خطيئتُه عَنَان السَّحاب» . ورواه بعضهم: «أعنانَ السماء»

.فإن كان المحفوظ أعنانَ السماء فهي النَّواحي.

وأعنان كلّ شيءٍ: نواحيه، قاله يونس النحويّ، الواحدُ عَنٌّ ومنه يقال: أخذَ في كلِّ عَنّ وسَنٍّ وفَنٍّ.

وقال الليث: عَنان السماء: ما عنَّ لك منها إذا نظرتَ إليها، أي ما بدا لك منها.

وأما قوله:

جَرَى في عَنانِ الشِّعريينِ الأماعزُ

فمعناه جرى في عِراضها سَرابُ الأماعز حين يشتدُّ الحرُّ.

وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قال:

يقال عَنَّ الرجلُ يعِنُّ عَنًّا وعننًا، إذا اعترضَ لك من أحد جانبيك من عنْ يمينك أو من عن شمالك بمكروه.

قال: والعَنّ المصدَر، والعَنَن اسم، وهو الموضع الذي يَعِنّ فيه العانّ.

قال: وسمِّي العِنان من اللجام عِنانًا لأنه يعترضُه من ناحيتيه ولا يدخل فمَه منه شيء.

قال: وسمِّي عُنوان الكتاب عنوانًا لأنه يعِنُّ له من ناحيتيه. قال: وأصله عُنَّان، فلما كثرت النونات قلبت إحداها واوًا.

قال: ومن قال عُلوان جعل النونَ لامًا لأنّها أخفّ وأظهر من النون.

قال: ويقال للرجل الذي لا يصرِّح بالشيء بل يعرِّض: قد جعل كذا وكذا عنوانًا لحاجته. ومنه قول الشاعر:

وتعرف في عنوانها بعضَ لحنها

وفي جوفها صمعاء تحكي الدَّواهيا

قال: وكلَّما استدللت بشيء تُظْهِره على غيره فهو عنوانٌ له. وقال حسان بن ثابت يرثي عثمان رَحِمه اللََّه:

ضحَّوا بأشمطَ عُنوانُ السُّجودِ به

يقطِّع الليل تسبيحًا وقرآنا

قال: ويقال للحظيرة من الشجر يحظَّر بها على الغنم والإبل في الشتاء للتتذرى بها

من برد الشَّمَال عُنّة. وجمعها عُنَنٌ وعِنان، مثل قُبّة وقباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت