فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 971

أخبرني المنذريّ عن إبراهيم الحربيّ عن محمود بن غيلان عن النضر بن شميل عن الهرماس بن حبيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: بعث رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وسلّم عُيينةَ بن بدر حين أسلّمَ الناسُ ودجَا الإسلام، فهجَم على بني عديّ بن جُندَب بذات الشُّقوق، فأغاروا عليهم وأخذوا أموالهم حتّى أحضروها المدينةَ عند نَبِيّ اللََّه صلّى اللََّه عليه وسلّم،

فقالت وفود بني العنبر أُخِذنا يا رسولَ اللََّه مسلمين غيرَ مشْركين حين خَضْرَمنا النَّعَم. فردَّ النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم ذراريَّهم وعَقارَ بيوتهم.

قال أبو الفضل: قال الحربيّ:

ردّ النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم ذراريَّهم لأنه لم يَرَ أن يَسبيَهم إلَّا على أمرٍ صحيح، ووجَدَهم مُقِرّين بالإسلام. قال إبراهيم: أراد بعَقار بيوتهم أرَضِيهم.

قلت: غلط أبو إسحاق في تفسير العَقَار هاهنا، وإنما أراد بعقار بيوتهم أمتعةَ بيوتهم من الثياب والأدوات.

أخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابيّ أنه قال: أنشدني أبو مَحْضَة قصيدةً وأنشدَني منها أبياتًا، فقال: هذه الأبياتُ عَقَار هذه القصيدة، أي خيارُها.

قال: وعَقارُ البيت ونَضَده: متاعُه الذي لا يبتذَل إلا في الأعياد والحقوقِ الكبار.

قال: ومنه قيل: البُهْمَى عُقْر الكلأ، أي خير ما رعَت الإبل. وقال: بيتٌ حسنُ الأهَرة، والظَّهَرَة، والعَقار.

قلت: والقول ما قال ابنُ الأعرابيّ:

وعَقار كلّ شيءٍ: خياره.

وقال أبو عبيد: سمعتُ الأصمعيّ يقول:

عُقر الدار: أصلُها في لغة أهل الحجاز، فأمّا أهل نجدٍ فيقولون عَقْر. قال: ومنه قيل العَقَار، وهو المنزل، والأرضُ، والضِّياع. قال: وقال أبو عبيدة: العُقْر والعُقُر، يخفّف ويثقّل: مؤخّر الحوض.

قال: ويقال للناقة التي تشرب من عُقر الحوض عَقِرة.

وقال ابن الأعرابي: مَفْرغ الدلو من مؤخّره عُقْره، ومن مقدَّمه إزاؤه.

قال أبو عبيد: العَقَاراء: اسم موضع.

وأنشد لحميد بن ثور يصف الخمر:

ركودُ الحُميَّا طَلَّةٌ شابَ ماءَها

لها من عَقاراء الكروم زَبيبُ

قال شمر: ويروى هذا البيت لحميد: «لها من عُقارات الكروم رَبيبُ» . قال:

والعُقارات: الخمور. رَبيب، من يربُّها ويملكها.

أبو عبيد عن الأصمعي: العُقار: اسم للخمر.

وروى شمرٌ عن ابن الأعرابيّ: سمّيت الخمر عُقارًا لأنها تَعقِر العقل. وقال غيره: سمِّيت عُقارًا لأنها تلزم الدَّنَّ. يقال عاقَره، إذا لازمَه وداومَ عليه. والمعاقرة:

الإدمان. وقيل: سمِّيت عقارًا لمعاقرتها الدنَّ، أي ملازمتها إياه.

أبو عبيد عن الأصمعي قال: المِعقَر من الرِّحال: الذي ليس بواقٍ. قال أبو عبيد:

لا يقال مِعقَرٌ إلّا لما كانت تلك عادتَه.

فأمّا ما عَقَر مَرَّةً فلا يكون إلّا عاقرًا. قال أبو عبيد: وقال أبو زيد: سَرج عُقر.

وأنشد قول البَعيث:

ألحَّ على أكتافهم قَتَب عُقَرْ

وفي حديث النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه قال: «خَمسٌ مَن قتلهنَّ وهو حرامٌ فلا جُناح عليه:

العقرب، والفأرة، والغراب، والحِدأ، والكلب العقور»

.قال أبو عبيد: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه قال: معناه كل سبع عَقور ولم يخصّ به الكلب. قال أبو

عبيد: ولهذا يقال لكل جارح أو عاقر من السباع: كلب عَقور، مثل الأسد والفهد والنمر والذئب وما أشببهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت