قال أبو عبيد: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه قال: معناه كل سبع عَقور ولم يخصّ به الكلب. قال أبو
عبيد: ولهذا يقال لكل جارح أو عاقر من السباع: كلب عَقور، مثل الأسد والفهد والنمر والذئب وما أشببهَا.
قلت: ولنساء الأعراب خَرزة يقال لها العُقَرَة، يزعمن أنَّها إذا علِّقت على حَقْو المرأة لم تحمل إذا وطئت.
وروي عن ابن بزرج أنه قال: يقال امرأة عاقر، ولقد عَقُرت أشدَّ العُقْر، وأعقر اللََّه رحمها فهي مُعقَرة، وقد عَقُر الرجل مثل المرأة، ورجال عُقُر ونساء عُقر. وقالوا:
امرأة عُقَرة مثل هُمَزة، وهو داء في الرحم. وأنشد ابن بزرج:
سقَى الكلابيُّ العُقيليَّ العُقُرْ
قال: والعُقُر: كلُّ ما شربه إنسانٌ فلم يُولَد له، فهو عُقُر له. قال: ويقال أيضًا عَقَرَ وعَقِر، إذا عَقُر فلم يحمَل له. قال:
وعُقَرة العلم النِّسيان. ويقال عَقرتُ ظهر الدابة، إذا أدبرتَه فانعقر، ومنه قوله:
عقرتَ بعيري يا امرأ القيسِ فانزلِ
وأما قوله:
ويوم عقرتُ للعذارى مطيّتي
فمعناه أنّه نحرها لهنَّ.
والعُقْر للمغتَصَبة من الإماء كمهر المثل للحُرَّة.
وبَيْضة العُقْر يقال هي بيضة الديك، يقال إنه يبيض في السنة بيضة واحدة ثم لا يعود، يضرب مثلًا للعطِية النَّزْرة التي لا يربُّها مُولِيها ببرٍّ يتلوها.
وقال الليث: بيضة العقر: بيضة الديك، تُنسب إلى العُقر لأنَّ الجارية العذراء يُبلَى ذلك منها بيضة الديك، فيعلم شأنها، فتضرب بيضة الديك مثلًا لكلِّ شيء لا يستطاع مَسُّه رخاوةً وضعفًا.
وخلَّط الليث في تفسير عَقْر الدار وعُقْر الحوض، فخالف بما قال الأئمةَ، وقد أمضيت تفسيرهما على الصحة، ولذلك أضربت عن ذكر ما قال الليث.
قال: وقال الخليل: سمعتُ أعرابيًّا من أهل الصَّمَّان يقول: كلُّ فُرجة تكون بين شيئين فهو عَقْر وعُقْر لغتان. قال: ووضع يديه على قائمتي المائدة ونحن نتغدَّى فقال: ما بينهما عُقْر. قال والعَقْر: القصر الذي يكون معتمدًا لأهل القرية. وقال لبيد:
كعَقْر الهاجريّ إذا ابتناه
بأشباهٍ حُذِينَ على مثالِ
وقال غيره: العَقْر: القصر على أيّ حال كان.
وقال الليث: العقر: غيم ينشأ من قِبَل العين فيغشى عين الشمس وما حواليها.
قال: وقال بعضهم: العقر غيمٌ ينشأ في عُرض السماء ثم يقصِدُ على حياله من غير أن تبصره إذا مرَّ بك، ولكن تسمع رعدَه من بعيد. وأنشد لحميد بن ثور يصف ناقة:
وإذا احزألَّت في المُنَاخ رأيتَها
كالعَقْر أفرده العَماءُ الممطرُ
قال: وقال بعضُهم: العَقْر في هذا البيت:
القصر، أفردَه العماء فلم يظَلِّلْه وأضاء لعين الناظر لإشراق نور الشمس عليه من
خلال السَّحاب.