القصر، أفردَه العماء فلم يظَلِّلْه وأضاء لعين الناظر لإشراق نور الشمس عليه من
خلال السَّحاب.
وقال بعضهم: العَقْر: القطعة من الغمام.
ولكلٍّ مقال لأنَّ قطع السحاب تشبه بالقصور.
وأمّا قول لبيد:
لما رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرتْ
رفَعَ القوادمَ كالعقير الأعزلِ
من رواه «العقير» قال: شبَّه النَّسر لمَّا تساقطَ ريشُه فلم يَطِرْ بفرَسٍ كُسِف عرقوباهُ فلم يُحضِر. والأعزل: المائل الذنَب.
وقال بعضهم: عَقْر النخلة: أن يُكشَط ليفُها عن قُلْبها ويُستخرج جَذَبُها، وهو جُمَّارُها، فإذا فُعِل بها ذلك يبست ولم تصلح إلا للحطَب. يقال عَقر فلانٌ النخلةَ، فهي معقورة وعقير.
ومعاقرة الخمر: إدمانُ شُربها، أُخذ من عُقر الحوض، وهو مقام الواردة، فكأنَّ شاربَها يلازم شربها ملازمةَ الإبل الواردة عُقرَ الحوض حتّى تَروَى.
ويقال رفع فلانٌ عقِيرتَه يتغنّى، إذا رفع صوتَه بالغِناء. وأصله أن رجلًا أصيب عضوٌ من أعضائه وله إبلٌ اعتادت حُداءَه، فانتشرت عليه إبلُه فرفَع صوته بالأنين لما أصابه من العقر في بدنه، فتسمَّت له إبلُه فخُيِّلَ إليها أنَّه يحدو بها فاجتمعت وراعَتْ إلى صوته، فقيل لكلِّ مَن رفع صوتَه بالغناء: قد رفَع عقيرتَه.
وأما قول طُفيل يصف هوادج الظعائن:
عَقارًا يظلُّ الطَّيرُ يخطف زهوَه
وعالَيْنَ أعلاقًا على كلِّ مُفْأمِ
فإن الأصمعيّ رفع العين من قوله «عُقارا» ، وقال: هو متاع البيت. وأما أبو زيد وابنُ الأعرابيّ فروياه «عَقارا» بالفتح، وقد مرَّ تفسيره في حديث الهِرماس. وقال أبو زيد: عَقار البيت: مَتاعُه الحَسَن.
قال: ويقال للنَّخل خاصّة من بين المال عَقَار.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: العُقَرة: خَرزةٌ تعلَّق على العاقر لتلد. قال: والقُرَرة:
خرزة للعَين. والسُّلْوانة: خرزة للإبغاض بعد المحبّة.
وقال الأصمعيّ: العَقَر: أن يُسلّم الرجل قوائمه فلا يقدر أن يمشيَ من الفَرَق.
ويقال رجَعت الحربُ إلى عُقْرٍ، إذا سكنت وعَقْر النَّوى: صرفها حالًا بعد حال. وقال أبو وَجْزةَ:
حلّت به حَلّةً أسماءُ ناجعة
ثم استمرت بِعقرٍ من نَوًى قَذَفِ
والعَقْر: موضع. والعُقير: قرية على شاطىء البحر بحذاء هَجَر.
وقال أبو سعيد: المعاقَرة: المُلاعَنة، وبه سمَّى أبو عبيدةَ كتاب «المعاقرات» . وكلأٌ عُقار: يَعقِر الإبلَ ويقتلُها. قال: ومنه سمِّي الخمر عُقارًا لأنها تعقر العقل. وقد قاله ابن الأعرابيّ. وعُقْر النار: مُعظَمها ووسطها، ومنه قول الهذلي:
كأنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بعيجُ
شبّه النصالَ وحدَّها بالجمرِ إذا سُخِيَ.
وتعقَّر شحم الناقة، إذا اكتنز كلُّ موضع منها شحمًا. ويقال عُقِر كلأُ هذه الأرض،
إذا أُكل. وقد أعقرتك كلأَ موضع كذا فاعقِره، أي ارعَهُ.