فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 971

وقال ابن السكيت: تُرسٌ أقرعُ، إذا كان صُلبًا، وهو القَرَّاع أيضًا. وقال أبو قيس ابن الأسلت:

ومُجْنأ أسمرَ قرّاعِ

وقال آخر:

فلما فَنَى ما في الكتائب ضاربوا

إلى القُرْع من جِلد الهِجانِ المجوَّبِ

أي ضَربوا بأيديهم إلى التِّرَسةِ لمّا فنيت سهامُهم. وفَنَى بمعنى فَنِيَ في لغة طيِّىء.

وقِدْح أقرع، وهو الذي حُكَّ بِالحصى حتّى بدت سَفاسِقُه، أي طرائقه. وعُودٌ أقرع، إذا قَرِع من لحائه.

والقريع: الفحل الذي يُصَوَّى للضِّراب.

ويقال فلانٌ قَرِيعُ الكتِيبة وقِرِّيعها، أي رئيسها.

وقال ابن السكيت: قريعةُ البيت: خير موضع فيه، إن كان في حَرٍّ فخيارُ ظِلِّه، وإن كان في برد فخيار كِنِّه. وقُرعة كلِّ شيء خيارُه. ويقال إنّ ناقتك لقريعة، أي مؤخرة للضَّبَعة. وقد قَرَع الفحل الناقةَ، إذا ضربَها. واستقرعت الناقة، إذا اشتهت الضراب، وكذلك البقرة.

والقُرعة: الجِرابُ الواسع يُلقَى فيه الطّعام. وقال أبو عمرو: القُرعة: الجرابُ الصغير، وجمعها قُرَعٌ، رواه ثعلب عن عمرو عن أبيه.

وأخبرني المنذريّ عن الحربي أنه قال في حديث عمّار قال: قال عمرو بن أسد بن عبد العُزَّى حين قيل له: محمد يخطب خديجة، قال: نِعم البُضْع لا يُقرَع أنفه.

قال أبو إسحاق: قوله «لا يُقرَع أنفه» كان الرجل يأتي بناقة كريمة إلى رجل له فحلٌ يسأله أن يُطرقَها فحلَه، فإنْ أخرجَ إليه فحلًا ليس بكريمٍ قرعَ أنفه وقال: لا أريده.

وهو مَثلٌ للخاطب الكفيء الذي لا يُرَدُّ إذا خطبَ كريمةَ قوم.

وفي حديث آخر: «قَرِع المسجدُ حين أصيبَ أصحابُ النَّهْر»

.قال الحربي:

معنى قوله «قَرِع المسجدُ» أي قلّ أهله، كما يَقرع الرأسُ إذا قلَّ شعره.

وفي حديث النبيّ صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه لما أتى على مُحَسِّر «قَرَع راحلتَه»

، أي ضربها بسوطه.

قال: وحدّثني أبو نصر عن الأصمعي، يقال «العَصَا قُرِعتْ لذي الحلم» ، يقول:

إذا نُبِّه انتبَه. وأنشد:

لذِي الحلمِ قبلَ اليوم ما تُقرَعُ العصا

وما عُلِّم الإنسانُ إلّا ليعلما

قال: وقال الأصمعيّ: يقال فلانٌ لا يُقرع، أي لا يرتدع.

قال: وقَرَع فلانٌ سِنَّهُ ندمًا. وأنشدنا أبو نصر:

ولو أنّي أطعتُك في أمورٍ

قَرعتُ ندامةً من ذاك سِنّي

قال. وأخبرني أبو نصر عن الأصمعيّ قال: قارعة الطريق: ساحتُها. وقَرِع المُراح، إذا لم يكن فيه إبل. وقارعة الطريق: أعلاه.

وأنشد لبعضهم، ويقال إنه لعمر بن الخطَّاب:

متى ألقَ زِنباعَ بن رَوحٍ ببلدة

لي النِّصف منها يَقرع السنَّ مِن نَدَم

وكان زنباع بن رَوْح في الجاهلية ينزلُ مَشارفَ الشام، وكان يَعْشُر من مَرَّ به، فخرجَ في تجارة إلى الشام ومعه ذَهَبَة قد

جعلها في دَبِيل وألقَمَها شارفًا له، فنظر إليها زنباعٌ تَذرِف عيناها فقال: إنّ لها لشأنًا. فنحرها ووجد الذهبةَ، فعَشَرها، فقال عمر هذا البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت