فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 971

قال: ولم نجدْ أعرضَ بمعنى اعترض في

كلام العرب. وقال ابن شميل في قوله «فادّانَ مُعْرِضًا» قال: يعرِض إذا قيل له لا تستدِنْ فلا يَقبَل.

أبو عبيد عن الأصمعيّ يقال عَرّضْتُ أهلي عُراضةً وهي الهديّةُ تُهديها لهم إذا قدِمتَ من سفَر. وأنشد للراجز:

يَقدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ

حَمراء من مُعَرَّضات الغِربانْ

يعني أنها تَقْدُم الإبل فيسقُط الغرابُ على حِملها إن كان تمرًا فيأكله، فكأنّها أهدته له.

قال: ويقال قوسٌ عُرَاضة، أي عريضة.

ويقال للإبل: إنّها العُراضاتُ أثرًا. وقال ساجعهم: «وأرْسِل العُراضاتِ أثرًا، يَبغينك في الأرض مَعْمرًا» ، أي أرسل الإبلَ العريضة الآثار عليها رُكبانُها ليرتادوا لك منزلًا تنتجعه.

وقال ابن شميل: يقال تعرَّضَ لي فلانٌ، وعَرَض لي يَعرِض، واعترض لي يشتُمني ويؤذيني، وما يُعْرِضك لفلان.

ويقال عَتودٌ عَروض، وهو الذي يأكل الشجرَ بعُرْضِ شِدقه. قال: ويقال للماعز إذا نَبَّ وأراد السِّفاد عَريض، وجمعه عِرْضان. ويقال عريض عَروض، إذا اعترضَ المرعَى بشِدقه فأكله.

ويقال تعرَّضَ فلانٌ في الجبل، إذا أخذَ في عَرُوضٍ منه فاحتاجَ أن يأخذ فيه يمينًا وشمالًا. ومنه

قول عبد اللََّه ذي البِجادين المزَنيّ يخاطب ناقة رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وسلّم وهو يقودها على ثنّيةٍ رَكوبة، فقال:

تعرَّضي مَدَارجًا وسُومِي

تعرُّضَ الجوزاءِ للنجوم

وهو أبو القاسم فاستقيمي

ويقال: تعرَّضتُ الرِّفاقَ أسألهم، أي تصدَّيت لهم أسألهم.

وقال اللِّحياني: يقال تعرَّضت معروفَهم ولمعروفهم، أي تصدَّيت. ويقال استُعمل فلانٌ على العَروض، يُعنَى مكةُ والمدينةُ واليمن. ويقال أخذ في عَروضٍ منكرة، يعني طريقًا في هَبوط.

وقال الليث: يقال تعرَّضَ فلانٌ بما أكره.

ويقال تعرَّضَ وصلُ فلانٍ، أي دخَلَه فساد. وأنشد:

فاقطعْ لُبانةَ مَن تَعرَّضَ وصلُه

وقيل: معنى «مَنْ تعَرَّضَ وصلُه» : أي زاغَ ولم يستَقِمْ، كما يتعرَّض الرجل في عَروض الجبل يمينًا وشمالًا.

وقال امرؤ القيس يصف الثريا:

إذا ما الثريَّا في السماء تعرَّضَتْ

تعرُّضَ أثناءِ الوشاحِ المفصَّلِ

أي لم تستقم في سيرها ومالت كالوشاح المعوَّج أثناؤه على جارية توشَّحت به.

ويقال اعترضَ الشيءُ، إذا مَنَع، كالخشبة المعترضة في الطريق تمنع السالكين سلوكَها. واعترضَ فلانٌ عِرضَ فلانٍ، إذا وقع فيه وتنقَّصه في عِرضه وحَسَبه. ويقال اعترض له بسهمٍ، إذا أقبلَ به قُبْلَه فأصابه. واعترضَ الفرسُ في رَسَنه، إذا لم يستقمْ لقائده. وقال الطرمّاح:

وأماني المليك رُشدي وقد كن

تُ أخَا عُنجهيّةٍ واعتراضِ

ويقال اعترضَ الجندُ على قائدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت