قال: والعَرَض: ما يَعرِض للإنسان من الهموم والأشغال. يقال عَرَض لي يَعرِض، وعَرِضَ يَعرَض، لغتان. قال:
والعِرْض: بدن كلّ الحيوان.
وقال الليث: العَروض: طريقٌ في عُرض الجبل، والجميع عُرُضٌ، وهو ما اعترضَ في عُرض الجبل. قال: وعُرض البحر والنهر كذلك.
ويقال جَرَى في عُرض الحديث، ويقال في عُرض الناس، كلُّ ذلك يُوصَف به الوسَط. قال لبيد:
فتوسَّطَا عُرضَ السَّرِيّ وصدّعا
مَسجورةً متجاورًا قُلَّامُهَا
قال: ويقال نظرتُ إليه عن عُرُض، أي جانب. وأنشد:
ترَى الريشَ عن عُرضِهِ طاميًا
كعَرضك فوقَ نِصالٍ نصالا
يصف ماءً صار ريشُ الطائر فوقَه بعضُه فوق بعض، كما تعرِضُ نصلًا فوق نصل.
وفي حديث عمر أنه خطب فقال: «ألَا إنَّ الأُسَيفِعَ أُسَيفِعَ جُهينة رضيَ عن دينه وأمانته بأن يقال سابِقُ الحاجّ، فادّانَ مُعرِضًا قد رِينَ به»
.قال أبو عبيد: قال أبو زيد في قوله «فادّانَ مُعرِضًا» يعني استدانَ مُعرضًا، وهو الذي يعترضُ الناس فيستدِين ممَّن أمكنَه.
وروى أبو حاتم عن الأصمعيّ في قوله «فادّانَ مُعْرِضًا» ، أي أخذ الدَّينَ ولم يُبالِ ألّا يؤدّيَه.
وقال شمر في مؤلَّفه: المُعرِض هاهنا بمعنى المعترض الذي يعترض لكل من يُقْرضه. قال: والعرب تقول: عَرَض لي الشيءُ وأعرض وتعرَّضَ واعترضَ بمعنًى واحد. قال شمر: ومن جَعَل المُعرِضَ مُعرضًا هاهنا بمعنى الممكن فهو وجْهٌ بعيد، لأنَّ معرِضًا منصوب على الحال لقولك ادّان، فإذا فسَّرته أنه يأخذ ممن يمكنُه فالمُعْرِض هو الذي يُقرِضه، لأنّه هو الممكن. قال شمر: ويكون المُعْرِضُ من قولك أعرضَ ثَوبُ المُلْبِس، أي اتّسَعَ وعَرُض. وأنشد لطائي في أعرض بمعنى اعترض:
إذا أعرضَتْ للناظرِينَ بدا لهمْ
غِفارٌ بأعلى خدِّها وغِفارُ
قال: وغِفارٌ: مِيسمٌ يكون على الخدّ.
قال: ويقال أعرضَ لك الشيءُ، أي بدا وظهَرَ. وأنشد:
إذا أعْرَضَتْ داويّةٌ مُدلهمَّةٌ
وغرّدَ حاديها فَرَيْنَ بها فِلْقَا
أي بدت.
وقال الفرَّاء في قول اللََّه جلّ وعزّ:
{وَعَرَضْنََا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكََافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف:
100]أي أبرزْناهَا حتّى رأوها. قال: ولو جعلتَ الفعل لها زدتَ ألفًا فقلتَ أعرضَتْ، أي استبانتْ وظهرتْ.
وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنه قال في بيت ابن كلثوم:
وأعرضتِ اليمامةُ واشمخرَّتْ
أي أبدتْ عُرضَها. ويقال ذلك لجَبَلها وهو عارضُها.
وقال ابن قتيبة في قوله «فادّان مُعْرِضًا» أي استدانَ مُعْرِضًا عن الأداء مولِّيًا عنه.
قال: ولم نجدْ أعرضَ بمعنى اعترض في
كلام العرب. وقال ابن شميل في قوله «فادّانَ مُعْرِضًا» قال: يعرِض إذا قيل له لا تستدِنْ فلا يَقبَل.