يقال: حُمَّ البعيرُ حُمَامًا، وحُمَّ الرجلُ حُمَّى شديدةً.
قال: والمَحَمَّةُ: أرضٌ ذات حُمَّى ويقال:
طعامٌ مَحَمَّةٌ إذا كان يُحَمُّ عليه الذي يأكله. قال: والقياس أحَمَّتِ الأرضُ إذا صارت ذات حُمّى كثيرة. قال: وحُمَّ الرجلُ وأَحَمَّه اللََّه فهو مَحمومٌ. وهكذا قال أبو عُبَيد رواية عن أصحابه.
وقال ابن شُمَيل: الإبلُ إذا أكلت النَّدى أخذها الحُمامُ والقُماح. فأما الحُمَامُ فيأخذها في جلدها حَرٌّ حتى يُطلى جسدُها بالطين فتدعُ الرَّتْعة ويذهبُ طِرْقُها، يكُون بها الشهر ثم يذهبُ وأما القُماحُ فإنه يأخُذُها السُّلَاحُ ويذهبُ طِرْقُها ورِسْلُها ونسْلُها. يقال: قامحَ البعيرُ فهو مُقامِحٌ، ويقال: أخذ الناسَ حُمامُ قُر وهو المُومُ يأخذُ الناس.
وقال الليث: الحَمّةُ: عينُ ماءٍ فيها ماءٌ حارٌّ يُستشفى بالاغتسال فيها.
وفي الحديث: «مَثَلُ العالِم مثلُ الحَمَّة يأتيها البُعَداء ويتركها القُرَباء، فبينا هي كذلك إذْ غار ماؤها وقد انتفع بها قومٌ وبقي أقوامٌ يتَفكّنُون»
أي يتندمون.
وقال الليث: الحَمُّ: ما اصطهرْتَ إهالَته من الألْيَة والشَّحم. والواحدةُ حَمَّةٌ. قال أبو عُبَيد عن الأصمعي: ما أُذِيب من الأَلْيَةِ فهو حَمٌّ إذا لم يبق فيه وَدَكٌ، واحدته حَمَّة، قال: وما أُذيب من الشحم فهو الصُّهارةُ والجَمِيلُ، قلت: والصحيح ما قاله الأصمعي. وسمعت العرب تقول:
ما أُذيب من سَنامِ البعير حَمٌّ، وكانوا يُسَمُّون السَّنامَ الشحم.
وقال شمر عن ابن عُيَيْنة: كان مَسْلَمةُ بن عبد الملك عربيًا وكان يقول في خطبته:
إنَّ أقلَّ الناس في الدنيا هَمًّا أقلُّهم حَمًّا
، قال سُفْيان: أراد بقوله: أقلهم حَمًّا أي مُتعة، ومنه تحميم المُطَلَّقة.
أبو عُبَيد عن الفراء: ما له حَمٌّ ولا سَمٌّ، وما له حُمٌّ ولا سُمٌّ غيرُك أي ما له هَمٌّ غيرك.
أبو عبيد يقال: حَمَمْتُ حَمَّه أي قصدتُ قصدَه. وقال طَرَفةُ:
جَعَلَتْه حَمّ كلْكَلها
من رَبِيع دِيمةٌ تَثِمُه
الأُمَويُّ: حاممتُه مُحامّةً: طالبْتُه.
ابنُ شُمَيل: الحَمَّة: حجارةٌ سود تراها لازقةً بالأرض، تَقود في الأرض الليلة والليلتين والثلاثَ، والأرضُ تحتَ الحجارة تكون جَلَدًا وسُهولة، والحجارة تكون مُتدانية ومتفرقةً، تكون مُلْسًا مثل الْجُمع ورُؤوس الرجال، وجمْعُها الحِمام، وحجارتُها متقلِّع ولازقٌ بالأرض، وتُنبِت نبتًا كذلك ليس بالقليل ولا بالكثير.
وقال أبو زيد: أنا مُحامٌّ على هذا الأمر أي ثابت عليه.
وقال الليث: الحُمَمُ: الفحم البارد، الواحدة حُمَمةٌ.
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ رجلًا أَوْصى بَنيهِ عند موته فقال: إذا أنَا مُتُّ فاحرقوني بالنار، حتى إذا صرتُ حُمَمًا
فاسحَقوني ثم ذَرُّوني في الرِّيح، لعلِّي أَضِلُّ اللََّه»