قلت: ويحتمل أن يكون اللَّقاحُ في حديث ابن عباس معناه الإلقاح. يقال: ألقَحَ
الفحل الناقة إلقاحًا ولَقَاحًا فالإلقاح مصدر حقيقي، واللَّقَاح اسم يقوم مَقام المصدر، كقولك أعْطَى عَطاء وإعطاء وأصلح إصلاحًا وصلاحًا، وأنبت إنباتًا ونَباتًا.
قلت: وأصلُ اللَّقاح للإبل، ثم استُعيرَ في النساء، فيقال: لَقِحَت إذا حَمَلت.
قال ذلك شَمِر وغيره من أهل العربية.
وقال الليث: أولاد الملَاقِيح والمضَامِين نُهي عن ذلك في المُبَايَعة، لأنهم كانوا يَتَبَايعون أولادَ الشَّاة في بطون الأمَّهات وأصلابِ الآباء، قال: فالملَاقِيح في بطون الأمَّهات، والمضامين في أصلاب الفحول.
وقال أبو عُبيد: الملَاقِيح: ما في البطون وهي الأَجِنَّة، الواحدة منها مَلْقُوحَة، قال وأنشدني الأصمعيّ:
إنَّا وجدنا طَرَدَ الهَوَامِل
خيرًا من التَّأَنَانِ والمسائِل
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ
ملقُوحَةً في بَطْن نابٍ حَائِلِ
يقول: هي مَلْقُوحة فيما يُظْهر لي صاحبُها، وإنما أُمها حائِل. قال: فالملقوحُ هي الأجِنَّة التي في بطونها، وأما المضامين فما في أصلاب الفُحُول. وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، ويبيعون ما يَضْرِب الفحلُ في عامه أو في أعوام.
قلت: وروى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المُسَيّب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهَي من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين والملاقِيح، وحَبَلِ الحَبَلة.
قال سعيد: والملاقيحُ: ما في ظُهُور الجمال، والمضامينُ: ما في بطون الإناث.
وقال المُزَنيُّ: أنا أحفظ أن الشافعيّ يقول: المضامين: ما في ظُهُورِ الجِمال، والملاقيحُ: ما في بُطُون إناثِ الإبل.
قال المُزَني: وأَعْلَمْتُ بقوله عبد الملك بن هشام فأنشدني شاهدًا له من شعر العرب:
إنَّ المَضَامِينَ التي في الصُّلْب
ماءَ الفُحُول في الظُّهُور الحُدْب
لَسْنَ بمُغْنٍ عنك جُهْدَ اللَّزْبِ
وأنشد في الملاقيح:
مَنَّيْتَني ملاقِحا في الأبْطُن
تُنتَج ما تَلْقَح بعد أَزْمُن
قلت: وهذا هو الصُّواب.
وأخبرني المُنذِري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذا كان في بطن الناقة حَمْل فهي ضامِن ومِضْمان وهن ضَوَامِنُ ومَضَامِينُ، والذي في بطنها مَلْقُوح ومَلْقُوحَة.
قلت: ومعنى المَلْقُوح المَحْمُول، ومعنى اللَّاقح الحامِل.
وقال الليث: أَلْقَحَ الفحلُ الناقَة.
واللِّقْحَةُ: الناقة الحَلُوب، فإذا جعلته نعتًا قلت: نَاقةٌ لَقُوحٌ، ولا يقال ناقة لِقْحَة، إلا أنك تقول: هذه لِقْحَة فُلان. قال:
واللِّقَاحُ جمع اللِّقْحَة، واللُّقُح جَمْع لَقُوح.
قال: وإذا نُتِجت الإبل فَبَعْضُها قد وَضَع وبَعْضُها لم يَضَعْ فهي عِشار، فإذا وضعت
كلها فهي لِقَاحٌ.