أبو العباس عن ابن الأعرابي قال:
الحُلُقُ: الأَهْوِيةُ بين السماء والأرض، واحِدُها حَالقٌ.
والحُلَّقُ: الضُّروع المرتفعة.
وقال الليث: حلَق الضَّرعُ يَحْلُق حُلُوقًا فهو حالق يريد ارتفاعه إلى البطن وانضمامَه. وفي قول آخر: كثْرَة لَبَنِه.
أبو عُبيد: عن الأصمعي أنه أنشده قول الحُطَيْئَة يصف الإبل:
إذا لم تكن إلَّا مَا ليسُ أَصْبَحَتْ
لها حُلَّق ضَرَّاتُها شَكِرَات
قال: حُلَّق جَمْع حالق، وَرَواهُ غيره:
إذا لم تكن إلا الأَمَاليس رُوِّحَتْ
مُحلَّقَةً ضَرَّاتُها شَكِرات
قال: محلَّقة: حُفَّلا كثيرة اللبن وكذلك حُلَّق: ممْتلئة، وضرعٌ حالق: ممتلىء.
وقال النَّضر: الحالق من الإبل: الشديدة الحَفْل العظيمة الضَّرّةُ وقد حَلَقت تَحْلِق حَلْقًا. قلت. الحالق من نَعْت الضُّرُوع جاء بمَعْنَيْين مُتَضادّين: فالحالق المُرْتفع المُنْضَمّ إلى البطن لقِلَّة لَبنِه، ومنه قَوْلُ لبيد:
حتى إذا يَئِسَت وأَسْحَق حالق
لم يُبْلِه إرْضَاعُها وفِطَامُها
فالحالق في بيت لبيد الضّرْعُ المُرتفع الذي قَلَّ لَبَنُه، وإسْحَاقُه دَليلٌ على هذا المعنى.
والحَالق: الضَّرْعُ الممتلىء. وشاهدهُ قول الحُطَيْئَة.
وقوله: شَكِرات، يَدُل على كثرة اللبن.
شَمِر عن ابن الأعرابي: «هم كالحلقة المُفْرَغَة لا يُدْرَى أيها طرفها» . يضرب مثلًا للقوم إذا كانوا مُجْتَمعين مُؤتلفين، كلمتهم وأَيديهم واحِدَة، لا يطمع عَدُوُّهم فيهم ولا ينال منهم.
وقال الليث: الحالِق من الكرم والشَّرْى ونحوهما: ما الْتَوى منه وتعلق بالقُضبان.
قال: والمحالق من تعريش الكَرْم.
قلت: كلُّ ذلك مَأخوذٌ من استدارته كالحلْقَةِ. وحَلَّقَت عينُ البعير إذا غَارت.
وحَلَّق الإناءُ من الشَّرَابِ إذا امتلأ إلّا قليلا.
ورُوي عن أَنس بن مالك أَنَّه قال:
«كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي العَصْر، والشَّمسُ بَيْضاء محلِّقة، فأرْجع إلى أَهْلي فأقُول:
صَلُّوا».
قال شمر: مُحَلِّقَة قال أَسِيدُ: تَحْلِيق الشَّمْسِ من أوّل النهارِ: ارْتفاعها من المَشْرِق ومن آخر النَّهَار: انحدارُها.
وقال شَمِر: لا أرى التَّحْلِيق إلا الارتفاعَ في الهواء.
يقال: حَلَّق النجمُ إذا ارتفع، وحَلَّق الطائر في كَبِد السَّماء إذا ارتفع وقال ابن الزُّبِير الأَسَدِي في النجم:
رُبَ مَنْهلٍ طَامٍ وردْتُ وقد خَوَى
نَجْمٌ وحَلَّق في السَّماء نُجُوم
خَوَى: غَابَ.
وقال أبو عُبيدة: حَلَّق ماءٌ لحوض إذا قَلَّ وذهَب.
وفي حَدِيث آخر: فحلَّق ببصره إلى السماء.
قال شمر أي رَفَعَ البصر إلى السماء كما
يُحَلّق الطائِرُ إذا ارتفع في الهواء، ومنه: