* قالَتْ سُلَيْمَى بِبَطْنِ القاع من سُرُحٍ *
والعرب تقول: إنَّ خَيْرَك لَفي سَرِيح، وإنَّ خيْرك لسَريح وهو ضِدُّ البطِيء، وفَرَسٌ سِرياحٌ: سَرِيعٌ، وقال ابن مُقْبِل يصفُ الخيْل:
مِنْ كلِّ أَهْوجَ سِرياحٍ ومُقْرَبةٍ
تُقَاتُ يومَ لِكَاكِ الوِرْدِ في الغُمَرِ
قال: وإنما خص الغُمَرَ وسَقْيها فيه لأنه وصفها بالعتْقِ وسُبوطَة الخُدود ولَطَافَةِ الأفْواه كما قال:
وتَشربُ في القَعْبِ الصغير وإن تُقَدْ
بِمشْفَرِها يومًا إلى الماءِ تَنْقَدِ
قال الليث: وإذا ضاقَ شيءٌ فَفَرَّجْتَ عنه قلت: سَرّحتُ عنه تَسْرِيحًا، وقال العَجّاجُ:
وسرّحَتْ عنه إذا تَحَوَّبا
روَاجِبُ الْجَوْفِ الصَّهِيلَ الصُّلَّبا
وتَسريحُ الشعْرِ: تَرجِيلُه وتَخْليصُ بعضه من بعض بالمُشْط، والمُشْط يقال له: المِرْجَلُ والمِسرح.
وأمَّا المَسرحُ بفتح الميم فهو المَرْعَى الذي تَسْرَحُ فيه الدّوَابّ للرَّعْي وجمعه المسارح ومنه قوله:
* إذا عَادَ المَسَارِحُ كالسِّبَاح *
وتَسريحُ دَمِ العِرْق المفصود: إرْسالُه بعد ما يسيل منه حين يُفْصدُ مرّةً ثانية وسَمّى اللََّه جلّ وعزّ الطّلاقَ سَراحًا فقال: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرََاحًا جَمِيلًا} [الأحزَاب: 49] كما سَمّاهُ طَلاقًا من طَلّق المرأةَ، وسَمّاه الفِرَاقَ، فهذه ثَلَاثَةُ ألْفَاظ تَجمَعُ صَرِيحَ الطّلاق الذي لا يُدَيَّنُ فيها المُطَلِّق بها، إذا أنكر أن يكون عَنَى بها طَلَاقًا. وأمّا الكِناياتُ عنها بغيرها مثل البائنة والبَتّة والحَرَام وما أشْبَهَها فإنه يُصدَّق فيها مع اليمين أنه لم يُرِد بها طَلاقًا.
وقال الليث: ناقَةٌ سُرُحٌ، وهي المنْسرِحةُ في سيرِها السريعة، وأنشد قولَ الأعشى:
بجُلَالةٍ سُرُحٍ كأن بِغَرْزِها
هِرًّا إذا انْتَعل المَطِيُّ ظِلَالها
أبو عُبَيد عن الأصمعي: مِلاطٌ سُرُحُ الجَنْبِ هو المُنْسَرِح للذهاب والمجيء، وأراد بالملاط العَضُد.
وقال ابن شُمَيل: ابنا مِلَاطَى البعيرِ هما العَضُدان، قال: والمِلَاطان: ما عن يمين الكِرْكِرَة وشَمالها.
الليث: السِّرْحان: الذِّئْبُ ويُجْمَع على السِّرَاح، قال: والسِّرْحانِ فِعْلان من سَرَح يَسرَح.
قلت: ويجمع السِّرْحان سَرَاحينَ وسَرَاحِي بغير نون، كما يقال: ثعَالِبُ وثَعَالِي، وأما السِّرَاحُ في جمع السِّرْحان فغير محفوظ عندي. وسِرْحانٌ يُجْرى من أسماء الذئب، ومنه قوله:
* وغارَةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تُفَّل *
وقال الأصمعي: السِّرْحَانُ والسيِّد في لغة هُذَيْل: الأسَدُ. وفي لغة غيرهم الذِّئْبُ.
قال أبو المُثَلَّم يَرْثِي رَجُلًا:
شِهَابُ أَنْدِيَةٍ حَمَّالُ أَلْوِيَةٍ
هَبَّاطُ أَوْدِيَةٍ سِرْحَانُ فِتيان
وأنشد أبو الهيثم لِطُفَيْل:
وخَيْلٍ كأمثَالِ السِّراحِ مَصُونَةٍ
ذَخَائرَ ما أَبْقَى الغُرابُ ومُذْهَبُ
قال: ويقال: سِرْحان وسَرَاحِين وسِرَاح.