وقال الزَّجاج: من قرأ {حُسْنًا} بالتنوين ففيه قولان أحدهما: قُولُوا للناس قَوْلًا ذا حُسْنٍ، قال: وزعم الأخْفَشُ أنه يجوز أن
يكون {حُسْنًا} في معنى حَسَنًا، قال: ومن قرأ حُسْنَى فهوَ خطأ لا يجوز أن يُقْرَأَ به.
وقال الليث: المَحْسَنُ والجميع المَحَاسن يعني به المواضع الحَسَنة في البَدَن.
يقال: فُلَانَةٌ كثِيرَةُ المَحَاسن، قلت:
لا تكاد العرب تُوَحِّد المَحَاسن، والقياسُ مَحْسَن، كما قال الليث.
قال: ويقال: امرأة حسناء، ولا يقال:
رجل أَحْسَن، ورجل حُسَّان، وهو الْحَسَنُ وجارِيةٌ حُسَّانة.
وأخبرَني المُنْذِري عن أبي الهَيْثَم أنه قال:
أصل قولهم: شيءٌ حَسَنٌ إنما هو شَيءٌ حَسينٌ: لأنه من حَسُنَ يَحسُن، كما قالوا:
عَظُمَ فهو عظيمٌ، وكَرُم فهو كرِيم، كذلك حَسُنَ فهو حَسينٌ، إلا أنه جاء نادرًا، ثم قُلِبَ الفعيل فُعَالًا ثمَّ فُعَّالًا، إذا بولِغَ في نعته فقالوا: حَسينٌ وحُسَانٌ وحُسَّان، وكذلك كَرِيمٌ وكُرامٌ وكُرَّامٌ.
وقال الليث: المَحَاسِنُ في الأعمال ضِدّ المساوِىء.
ويقال: أَحْسِنْ يا هذا فإنّك مِحْسانٌ، أي لا تزال مُحْسِنًا.
وقال المفسِّرون في قول اللََّه جلّ وعزّ:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ََ وَزِيََادَةٌ} [يُونس: 26] فالحُسْنَى هي الجَنَّةُ وضِدّ الحُسنى السُّوءَى، والزيادة: النظر إلى اللََّه جلّ وعزّ.
وقال أبو إسحاق في قول اللََّه جلّ وعزّ:
{ثُمَّ آتَيْنََا مُوسَى الْكِتََابَ تَمََامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} [الأنعَام: 154] . قال: يكون تمامًا على المُحْسِن. المعنى تمامًا من اللََّه على المحسنين، ويكون {تَمََامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ}
أي على الذي أَحْسَنهُ مُوسَى من طاعة اللََّه، واتَّباع أَمْرِه.
وقال الفرّاء نحوه، وقال: يجعل الذي في معنى ما، يريد تمامًا على ما أَحْسَن مُوسَى.
قلتُ: والإحسانُ: ضدُّ الإساءة،
وفسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسانَ حين سألَه جبريلُ، فقال: هو أن تعبد اللََّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإِنه يراك
، وهو تأويل قوله جلّ وعزّ: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ}
[النّحل: 90] وقوله جلّ وعزّ: {هَلْ جَزََاءُ الْإِحْسََانِ إِلَّا الْإِحْسََانُ} [الرَّحمن: 60] أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحْسَن إليه في الآخرة.
والحَسَنُ: نَقًا في ديار بني تميم معروف، أصيب عنده بِسْطَامُ بن قيس يوم النَّقَا، وفيه يقول عبد اللََّه بن عَنَمَةَ الضَّبِّيّ:
لأُمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ
بحيْثُ أَضرَّ بالحَسَنِ السبيلُ
والتَّحاسِينُ: جمعُ التحسين، اسمٌ بُنِي على تَفْعيل، ومثله تكاليفُ الأمور.
وتَقَاصيبُ الشَّعَر: ما جَعُد من ذوائِبه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَحْسَنَ الرجلُ إذا جلسَ على الحَسنِ، وهو الكَثيبُ النّقيُّ العالي.
قال: وبه سُمِّي الغلامُ حَسَنَا.
قال: والحُسَيْنُ: الجبل العالي، وبه سمِّي الغلامُ حُسَينًا. وأنشد:
تركنا بالعُوَيْنةِ من حُسيْنٍ
نِساءَ الحيِّ يَلْقُطنَ الجُمَانَا
قال: والحُسيْن هاهنا جبَل.